وقال لي الأمير أسامة: كان عمي نصر قد أخرج حجةً عن والدته فرآها في النوم كأنها تنشده، فانتبه والأبيات على حفظه:
جُزِيتَ مِن وَلَدٍ بَرّ بصالحةٍ ... فقد كَسَبْتَ ثوابًا آخر الزَّمَنِ
وقد حَجَجَتَ إِلى البَيْتِ الحارم وقد ... أَتَيْته زائرًا يا خَيْرَ مُحْتَضن
فلا تَنَلْك يدُ الأيّام ما طَلَعَتْ ... شَمْسٌ وما صَدَحَتْ وَرْقاءُ في فَنَن
وكان هذا نصر صاحب قلعة شيزر بعد والده سديد الملك، وكان كريمًا ذا أريحية.
قال الأمير مرهف بن أسامة، وهو بمحضرٍ من والده يحدثني أنه كتب القاضي أبو مسلم وادع المعري إلى الأمير أبي المرهف نصر في نكبةٍ نالته:
يا نصرُ يا ابن الأكْرَمِين ومَنْ ... شَفَعَ التِّلادَ بطارِف الفَخْرِ
هذا كتابٌ من أَخي ثِقَةٍ ... يَشْكو إِليك نوائب الدَّهْرِ
فامْنُنْ بما عَوَّدْتَ مِنْ حَسَنٍ ... هذا أَوانُ النَّفْع والضرِّ
فكتب إليه الأمير نصر إنه لم يحضرني سوى ما هو مودعٌ عندك، وكان ستة آلاف دينار، فاصرفها في بعض مصالحها واعذر.