وجلس معز الدولة على قُوَيق، زمان المدِّ وخيَّمَ به وذكرَ ابنَ النوتِ وبديهته فنفّذ في طلبه فأُحضر على البريد فلما رآه على شاطئ النهر قال بديهًا:
رأيتُ قُوَيقًا إذ تجاوزَ حدَّه ... له زجلٌ في جريه وضجيجُ
وكان ثمال جالسًا بشَفيرِه ... فشبَّهتُه بحرًا لديه خليجُ
فقال له معزّ الدولة: قد زعم الشعراء الحلبيون أنَّ هذا ليس بشعرك، وكان فيهم ابن سِنان الخفاجيّ، فإن قلت بديهة أعطيتُكَ جائزتهم كلّهم، ثم نظر إلى غرابين على نشَزٍ فقال: قل فيهما: فقال:
يا غرابين أنتما سببُ البيْ ... نِ فكيف اجتمعتما في مكان
إنَّما قد وقفتما في خُلُوٍّ ... لفراق الأحباب تشْتَوِران
فاحذرا أن تُفرِّقا بين إلفَيْ ... نِ فما تدريان ما تلقيان
وقال وقد عبر على دارٍ قديمة تُنقَض وأحجارُها تُقلع والمعاول فيها تعمل: