وقال:
ألا هل لماضي العيشِ عندكِ مرجِع ... وهل فيه بعد اليأس للصَّبِّ مطمَعُ
لقد أُولِعَتْ بالصَّدِّ عنّي وإنَّني ... لفُرقتها، ما عشتُ، بالوجْدِ مُولَعُ
أُضاحِكُ حُسّادي فيغلبُني البُكا ... وأكتُم عُوّادي وإنّي لمُوجَع
إذا خطرت من ذكرها ليَ خطْرَةٌ ... تكاد لها أنياطُ قلبي تقطَّع
وقال:
عاقرَني لحْظُ عينِه السِّحْرا ... حتّى تطفَّحْتُ بالهوى سُكْرا
ومال نشوانَ غيرَ مُحتشِمٍ ... والرّاحُ قد سوَّلَتْ له أمرا
فملتُ حتّى الصّباح معتنِقًا ... منه قضيبًا، مقبِّلًا بَدرا
إذا تناولْتُ من مراشِفِه ... كأْسًا سقاني بلحظِه أُخرى
كان وِصالي نَذرًا عليه فقد ... جادَ ووفّى، فديْتُه، النَّذْرا
يا مَن دعاني إلى الغرام به ... لبَّيكَ أَلْفًا في الحبِّ لا عَشرا
جئتُكَ طَوعًا فاعصِ المَلامَ وصِلْ ... فيه بنا الوصلَ واهجَرِ الهَجرا
ليتكِ يا ليلةَ السّرور به ... بُدِّلْتِ في كلِّ ساعةٍ دهرا
وباخِلٍ جادتِ المُدام به ... فبِتُّ أُولي مذمومَها شُكرا
لمّا أباحتْ سُلافَ رَبقتِه ... وصرَّفَتْني في صِرفها جَهرا
غنَّيْتُ أُدني لوائمي طربًا ... حَلَّت ليَ الخمرُ فاسقني الخمرا
زِدْ، عَمرَك الله، من مُجاجتها ... ولا تراقب زَيدًا ولا عَمرا