بَسْطَةً في علمه وجسمه، جسيم الأيادي، رحيب النادي، مدحه ابن حَيّوس في آخر عمره فأقطعه الموصل، ولم يلبث ابن حيوس بعدها إلا ستة أشهر وإلى جوار الله انتقل، سمعت أنه لما قصده بقصيدته قيل لشرف الدولة: كان رسمه على بني صالح ألف دينار عن كل قصيدة فقال: همتي تسمو إلى أن أزيد على عطاياهم فقال له وزيره: شيخ قد بلغ القبر، واستوفى العمر، فالصواب أن تُقطِعه الموصل، ليسيرَ الذكر فيه ويحصل، فلما أُقطع لم يتهنَّ بالإقطاع، ولم يعش إلى أوان الارتفاع. طالعت ديوان ابن حيوس فوجدت له في شرف الدولة قصيدة يمدحه بها حين فتح حلب وعلّقتُ منها حيث استحسنتها:
ما أدرك الطَّلِبات مِثلُ مُصَمِّمٍ ... إنْ أقدمتْ أعداؤه لم يُحْجِمِ
تَرَكَ الهُوَيْنا للضعيفِ مَطِيّةً ... مَن بَطْشُه كقِراه ليس بمُعْتِمِ
إن همَّ لم يُلْمِمْ لعَينَيْه كَرىً ... أو سِيلَ لم يَلْؤُم ولم يَتَلَوَّمِ
أَحْرَزْتَ ما أَعْيَا الملوكَ مُضارِبًا ... غِيَرَ الحوادثِ واحتمال المَغْرَمِ
وَلَقْدْ تحَقَّقَتِ العَواصِمُ أنّها ... إنْ لم تَحُزْ أقطارَها لم تُعْصَمِ
ومنها:
إنَّ الرَّعايا في جِوارِك أُومِنَتْ ... كَيْدَ الغَشومِ و فَتْكَةَ المُتَغَشْرِمِ
لا يشكوُنَّ إليك نائبةً سِوى ... تقصيرِهِمْ عن شُكرِ هذي الأنْعُمِ