فهرس الكتاب

الصفحة 2590 من 4527

الملك العادل نور الدين ابن زنكي رحمه الله منتصف صفر سنة ثلاث وستين جمعت بيني وبينه المدرسة، وحصلت لأحدنا بالآخر الأنسة، وشفيتُ بالرِيّ من رؤيته الغُلّة، ونفيت بالصحة العلة، وبسطته فانبسط، وحلَّ السفَط، وفضّ عن الدرِّ الصدف، وجلا عن البدر السُّدَف، وأنشد فأنشر الرِّمم، ونشد الحكم، ونثر الدر المنظوم، وأحضر الرحيق المختوم، وأظهر السر المكتوم، وأبرز الروض المرهوم، ونشر الوشي المرقوم، ورأيت المهذَّب مهذّب الروي، ذا المذهب القوي، في النظم السويّ، وهو ذو رويّة رويةّ بغير بديهة، وقريحة صحيحة بالنار شبيهة، جيد الفكر لا يُبْدَه، أيِّد الحلم لا يُسفه، جودته على الجِدّ مقصورة، وفائدته في الجيد محصورة، ورايته في الشعر منصورة، ومأثُرته في الأدب مأثورة، فأما الفقه فهو إمام محرابه، ومحزّب أحزابه، ومقدام شجاعته، ومُقدَّم جماعته، وسراج ظلامه، وسريجي أحكامه، وذُكاء ذَكائه، وغزالة سمائه، وغزّالي أسمائه، ورضوان جنّته، ودهّان جُنّته، وأما سائر العلوم فهو ابن بجدتها، وأبو عُذرتها وأخو بجدتها، والشعر من فضائله كالبدر في النجوم، والبازل في القروم، وصفناه به لشرط الكتاب، وأدخلناه وإن كان معدودًا من الأئمة المذكورين في هذا الحساب، بحر زاخر، وحبر فاخر، وناقد بصير، وعالم خبير، وجوهريٌّ لفرائد الفوائد مُروّج، وصَيْرَفيّ لنقود المزيفين مُبهرج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت