فهرس الكتاب

الصفحة 2641 من 4527

حصولي بالشام، لعوادي الأيّام، فانتظمت في سلك خدمة نور الدين إلى آخر أيّامه، وهو مقيمٌ على قضائه وإعلاء أَعلامه، وإحكام أَحكامه، لازِمين داره بحاضر حلب شهرًا بعد وفاة نور الدين، سنة سبعين، فراقتني خلائقه، وأطربتني شمائله، وهزَّتني فواضله، وأنشدني له شِعرًا كثيرًا لم أُثبت منه إلاّ ما أَوردتُه، وهو من قصيدة يتشوَّق فيها إلى دمشق:

يا نسيمَ الصَّبا العليل تحمَّل ... حاجةً للمتيَّم المُستهام

عُجْ على النَّيربَيْنِ فالسَّهم فالمِزَّ ... ةِ مسترسلًا بغير احتشام

ثم عرِّجْ من بيت لِهْيا على مَقْ ... رى فَسَطْرا من قبل سَجْع الحَمام

وتعثَّر بكلِّ روضٍ أَنيقٍ ... ضاحكِ الزَّهر من بُكاء الغمام

وتحمَّل رَيّا البنفسج والنَّر ... جِسِ والضَّيمَرانِ والنَّمام

والخُزامَى والأُقحوان وأَنفا ... سَ الغواني معًا ونَشر المُدام

وتتبَّع مساحِبَ المِرْطِ مِنْ لَمْ ... ياءَ واقصد مواقع الأقدام

وتأَرَّجْ بالمَندَل الرَّطب من مَسْ ... قَط تلك الأذيال والأَكمام

ثمَّ قبِّل ثرى دمشق وبلِّغ ... ساكنيها تحيَّتي وسلامي

وتحدَّث عن لوعتي بلسان الْ ... حالِ إن لم يكن لسان الكلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت