وذكر أنه أكرى داره من تركيّ اسمه مكحول دافعه بأجرتها، ومانعه عن حُجْرتها، فعمِل في القاضي تاج الدين الشهرزوري قصيدةً منها يذمُّ فاقته ويشكو إضاقته:
لقد أصبح التَّعليقُ عِندي مُعلَّقًا ... عليه لِفأْر البيتِ مَرعىً ومَلْعَبُ
ولو وجدَتْ شيئًا سِواه لما جَنَتْ ... عليه ولكن سَوْرَةُ الجوع تَغلِبُ
وأضحتْ دروسي دارِساتٍ فليتني ... لحِقْتُ بها فالموتُ عندي مُحَبَّبُ
فيا ليتَ شِعري سائرُ الخلق هكذا ... فأحمدَ عيشي أم على الدهر أعتِبُ
ومنها في شكواه من التركي يريد من ممدوحه أن يكون المُعدي عليه والمشكي:
بُلِيتُ بمَكحولٍ جفا الكُحْلُ جَفنَهُ ... وذلك من كُحْلِ العَمى يتَشَعَّبُ
أَناخَ بمَغنايَ الذي ليس غيرُهُ ... من الأرض ما يصفو لديَّ ويَعْذُبُ
يُخاطبني بالقرطبان فأنثني ... أَقول لِمَنْ هذا الطّواشي يُقَرْطِبُ
فيضحك جيراني وأضحك معْهُمُ ... فيزدادُ غيظًا منهمُ ويُزَرْسِبُ
أي يقول: قرطبان زن روسبي.
فهذا الكِرا في كلِّ وقتٍ وربما ... يُسَلِّفني مِن قَبْل آتي وأَطلبُ
فمُنّوا على العبد الضَّعيف تكرُّمًا ... بإخراجه فالحقُّ ما منه مَهْربُ