شِعاره، ولا ندع هذا المهِمَّ لا مهملًا ولا مُجمَلا، ونُملي من فوائده ما يملأُ المَلا مُفَصَّلا، أُودِعَ فَصَّ الفَصاحة خاتِمُ كَلِمِه، ونشر في معالم علمه خافقُ علَمه، وشَتْ عِبارته بالطِّيب وشْيَ العبير، ووشتْ في الحُسنِ وَشْيَ التَّعبير، وزَعَتْ كلَ كلامه الأَفهام، وهامت في استحسانه الأوهام، وكان يَنظِمُ الشِّعرَ طبعًا ويتكلَّف الصَّنعةَ فيه، ويلتزم ما لا يلزم في رَوِيِّه وقوافيه، وكانت له نفسٌ كلُّ نفسٍ بكرمها مُعتدّ، ونفَسٌ طويلٌ في النَّظم مُمْتَدّ، سائرٌ شِعرُه، شائعٌ ذِكره، يقع في منظومه التَّجنيس الواقع، الرَّائقُ الرَّائع، وكان من فحول الشُّعراء في زمانه، ومن المُغَبِّرين في وُجوه أقرانه، له في الشَّمعة:
ونديمةٍ لي في الظَّلامِ وَحيدة ... مِثلي، مجاهدة كمِثل جِهادي
فاللَّون لوني والدُّموعُ كأَدمُعي ... والقلبُ قلبي والسُّهادُ سُهادي
لا فرقَ فيما بيننا لو لم يكن ... لهبي خَفيًّا وهو منها بادِ
وله:
أَريقًا من رُضابِكِ أم رحيقا ... رشَفْتُ فلستُ من سُكري مُفيقا
وللصَّهباء أَسماءٌ ولكن ... جهِلْتُ بأنَّ في الأسماء رِيقا
حَمَتني عن حُمَيّا الكأْسِ نَفْسٌ ... إلى غير المعالي لن تتوقا
وما تَركي لها شُحًّا ولكن ... طلبتُ فما وجدْتُ بها صديقا