الملكوتية، دار القرار، لقلوب الأبرار، والمَعين السَّلْسال في مُروج الوجود المُطلق، فوقع في عين اليقين، وشرب مَعين النعيم، فترنّم طربًا بما نال، وتمثّل تعجُّبًا وقال:
مَن كانَ في ظلماءِ ليلٍ ساريًا ... رَصَدَ النجومَ وأوْقدَ المِصباحا
حتى إذا ما البدرُ أشرق نورُه ... ترك السِّراج وراقبَ الإصباحا
حتى إذا انجابَ الظلامُ جميعُه ... ورأى الضياءَ بأُفْقِه قد لاحا
هجرَ المسارِجَ والكواكب كلَّها ... والبدرَ وارتقبَ السَّنا الوضّاحا
إفهمْ هُديتَ ففي فؤادك عاذِلٌ ... إنْ لاحَ فيه سَنا الحقيقة لاحى
ليصُدّ عنها إنّها غَبَشُ الهوى ... يَغْشَى فِناه فيمنعُ الإيضاحا
والعقلُ من غَبَش الخيال عِقالُهُ ... فإن انجلى انحلَّ العُقال فَساحا
في مَهْمَهٍ للحقِّ مهما سافرت ... فيه العقولُ أعادها أرواحا
في روضِ رِضوانٍ وَنَضْرة نعمةٍ ... نظرًا إلى الوجه الكريم مُباحا
وفوائد شيخنا محمد الفارقي رحمه الله أكثر من أن تُحصر أو تُختصَر، ووصفه الشيخ أبو المعالي سعد الحظيري الورّاق في آخر مجلّد جمعه في كلامه وقال فيه: شيخٌ قتل الدنيا خُبرًا وعلمًا، وقبِل منها ما كان خيرًا وغُنمًا، فركب غارِب الزهد في الزهيد، وارتقب عازب الوعد والوعيد، وقطع لسان دَعاويه، ومنع