استيحاش. وحكي أن سبب الفساد الحادث أن الوزير خلفًا شرب ذات ليلة في داره، يقضي أوطاره من أوتاره، ويعقر همه بعقاره، فغناه ابن المصري وكان محسنًا قول قيس بن الرقيات يمدح بني أمية:
لو كان حَوْلي بنو أُمَّية لم ... يَنْطِق رجالٌ إِذا هُمُ نَطقوا
إِن جُولِسوا لم تَضِقْ مجالسُهم ... أَو رَكِبوا ضاق عنهم الأُفُقُ
يُحبِهُّم عُوَّدُ النِّساءِ إِذا ... ما احمرّ تحت القَلانِس الحَدقُ
قال فطرب الوزير وشرب، وخلع على من كان في مجلسه وهم ثلاثة عشر رجلًا ثلاث مرات، ثم وصلهم بصلات، ولم يزل يستعيد الصوت ويغنيه، وقد ظهرت أمارات الطرب فيه، إلى أن أسفر فلق الصباح، ونقل المجلس إلى ابن نجاح فتوهم منه واستوحش خلف، وفارقه ولم يكن له عنه خلف.
ومن شعره قوله يجيب جياشًا حين كتب إليه يستعطفه:
إِذا لم تكنْ أَرضي لِعِرْضي مُعِزَّةً ... فلستُ وإِن نادتْ إليَّ أُجيبُها
ولو أَنَّها كانتْ كروضةِ جَنَّةٍ ... من الطِّيب لم يَحْسُن مع الذُّلِّ طِيبُها
وسِرْتُ إِلى أرضٍ سواها تُعِزُّني ... وإِن كان لا يَعْوي من الجَدْب ذِبيها