فهرس الكتاب

الصفحة 3211 من 4527

المناقب وعونها، وواصل إلى جنابه حمولات المثوبات وظعونها، واستجاب من أوليائه في طول بقائه وهلاك أعدائه صالح الدعوات التي يدعونها خير ما ينادى قريبًا ويناجى بعيدًا، وأفضل منعمٍ يحقق وعدًا ويخلف وعيدًا، وعم الخلق جميعًا بنعمته، وشرف القلب بصواب حكمه وصوب حكمته، وألهج أقلامه بتوزيع إفضال المال والجاه، وقسمته، وخصه في إهداء الهدى بهديٍ أقربه على الساعين أبعده، وأثل له مجدًا لا يتناهى مصعده، أو يكون فوق النجم مقعده. ولم يزل إقباله على المملوك يريه وجه الإقبال وسيمًان ويعيد عنده سموم اليأس بأرواح النجاح نسيمًا، ولا يضيع جريه في ميدان اعتناق تنفيذ مرامه عنقًا ورسيما. وقد كان أكبر مولاه عن مكاتبة تليق بالأكابر، وتنحط أصاغر الخدام عن درجة المحافظ عليها المثابر، وسأل ابن حيون إحسانًا إليه بذكر هذه الجملة في كتبه وإجمالًا، وأن يقلده بالإعراب عنه منة لا يسأم لها على مر الزمان احتمالًا. وحين أكدت مطالبه، وأحاطت بجوانبه دواعي الندم وجوالبه، وصار الإجلال وجلا، وعاد الإخلال خجلا، ثاب إليه من علم شرف خلق المولى وكرم طبعه، وتواضعه إقدارًا للمعالي بحسن وضعه، ما حمله على نظم قصيد خدم بها مجلسه الكريم، مع تحققه أن لمدحه جادة جدٍ تعجز جلة الشعراء عن سلوكها، وتيقنه أن مناقبه لا تحتاج إلى المدائح إلا كحاجة عقود الجواهر إلى سلوكها، وضراعته في إجرائه في تقبلها على مألوف عادة الإحسان ومعروفها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت