ومذ رأيتُ نفاذًا في يراعته ... رأيتُ بالرمح من أَخبارها صمما
إذا امتطى القلمُ العالي أَنامِلَهُ ... حلَّى الطروس وجلَّى الظُلْم والظُّلَمَا
قضى له اللّه مذ أَجرى له قلمًا ... بالسَّعْدِ منه وقد أَجرى به القلما
ذات العماد يَمينٌ قد حوت قلمًا ... هو العماد لمُلْكٍ قد حوى إِرَمَا
يُريكَ في الطرس زُهْر الأفقِ زاهرةً ... وقد ترى فيه زَهْرَ الروضِ مبتسما
ويرقمُ الوشيَ فيه من كتابتهِ ... وما سمعنا سواه أَرقمًا رقما
سطورُهُ ومعانيه وما استترتْ ... هُنَّ الستورُ وهذي خَلْفَهُنَّ دُمَى
تبرَّجَتْ وهي أبكارٌ ومن عجبٍ ... أَن التخفُّرَ من أَمثالها ذُمِمَا
فخرًا لدهرٍ غدا عبدُ الرحيم به ... بالأَمرِ والنهي يبدي الحكم والحِكَمَا
أسمى الورى وهو أسناهم يدًا وندىً ... وأوسع الناس صدرًا كلما سئما
وأَعْرَقُ الخلقِ في استيجاب رتبته ... وأَقدمُ الناس في استحقاقها قدما
كساه ربُّكَ نورًا من جلالته ... يَلقى العدوَّ فيكسو ناظرَيْه عَمَى
يلوحُ في الصدر منه البدرُ حين سما ... والغيثُ حين همى والبحرُ حين طما
يُغضي حياءً ويُغْضَى من مهابته ... فما يُكَلَّمُ إِجلالًا إذا ابتسما