فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهو من شملته العناية الفاضيلة، وحسنت منه البديهة والروية: اجتمعت به في القاهرة وسايرني في العسكر الناصري وأنشدني من نظمه المعنوي، ما ثنيت به خنصر الاستحسان، وأذنت لجواده في الإجراء في هذا الميدان. واثبت منه كل ما جلا وحلا، وأشرق في منار الإحسان وعلا، وراج في سوق القبول وغلا. فمن قوله يصف الخليج يوم فتحه بالقاهرة:
خليجٌ كالحسام له صِقَالٌ ... ولكن فيه للرائي مَسَرَّهْ
رأيت به المِلاحَ تجيدُ عومًا ... كأنهمُ نجومٌ في المجرَّهْ
وقوله في غلام نحوي:
وأهيفٍ أَحدثَ لي نحوُهُ ... تعجبًا يُعْرِبُ عن ظَرْفِهِ
علامة التأنيثِ في لفظه ... وأَحْرُفُ العلة في طَرْفِهِ
وقوله في غلام خياط:
وخَيَّاطٍ نظرتُ إلي ... ه مفتونًا بنظرتِه
أسيل الخدِّ أَحمره ... بقلبي ما بوجنته
وقد أمسيتُ ذا سَقَم ... كأني خيط إبراه
وأحسدُ منه ذاك الخي ... طَ فازَ برِيِّ رِيقتهِ
قال: هذا البيت الأخير للسديد أبي القاسم الكاتب. ولابن مماتي هذا في قصيدة عملها هذا السديد لاميةٌ مفيدة أوردتها في شعره:
تبكي قوافي الشعر لاميةً ... بَيَّضْتَهَا من حيث سَوَّدْتَهَا
لما علا وسواسُ ألفاظها ... ظننتَها جُنَّتْ فقيدْتَهَا