فهرس الكتاب

الصفحة 3323 من 4527

وهذب بها الأهداب، ثم وصل إلى الشام في خدمة الملك المعظم تورانشاه ابن أيوب من اليمن فلقيته، واستنشدته من شعره فأنشدني كثيرًا منه، وعرفني أن القصيدة العينية التي كتب بها شمس الدولة من تيماء منصرفه من اليمن إلى أخيه الملك الناصر بدمشق هي له.

وتسايرنا في طريق مصر فأنشدني لنفسه من قصيدتين بيتين في الخضاب، وهما:

وما خضب الناسُ البياض لقبحهِ ... فأقبحُ منه حين يظهر ناصِلُهْ

ولكنما مات الشبابُ فسُخِّمَتْ ... على الرسم من حُزْنٍ عليه مَنازِلُهْ

وأما العينية التي كتبها عن شمس الدولة إلى أخيه فهي:

ولما تمادتْ مُدَّةُ البين بيننا ... ونازعني قلبٌ إلى الشام نازعُ

ركبت اشتياقًا مُوضِعًا حين شاقني ... هوى ساكنيها لم تَسَعْني المواضع

فهل لأخي بل مالكي علم أنني ... إليه وإن طالَ التردُّدُ راجع

وإني بيومٍ واحدٍ من لقائه ... لمُلْكي على عُظم البريَّةِ بائع

ركبتُ إليه الليلَ وهْو غياهبٌ ... وجُبْتُ إليه الأرضَ وهْيَ بلاقع

ولبَّيته لما دعاني مسارعًا ... بنفسي ومالي والمشوقُ مسراع

فيا برقُ طالِعْهُ بأنِّيَ واصلٌ ... إليه ونجمُ القُرْبِ بالوصلِ طالع

ولم يبقَ إلاّ دون عشرين ليلةً ... وتَجْنِي المُنَى أبصارُنا والمسامع

لدى مَلِكٍ تعنو الملوكُ لبأسِهِ ... وتخشعُ إعظامًا له وهْو خاشع

ومنها:

وتضطربُ الدنيا لبثِّ جنوده ... سوى ما حواهُ مُلْكُه فَهْو وَادِعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت