فهرس الكتاب

الصفحة 3325 من 4527

ولما وصلت إلى القاهرة سنة اثنتين وسبعين دخلت إلى القاضي الفاضل يومًا وعنده للبليغ السخاوي قصيدة قد مدحه بها في جمادى الأولى وهي جامعة للإحسان فتأملتها، وهي:

أَغْضَى وأَذْعَنَ حين عَنَّ الرَّبْرَبُ ... حتى تَصَيَّدَهُ الغزالُ الأَشْنَبُ

فطوى حشاه على جَوَى جَمْرِ الغَضَا ... مما جنى من جمرةٍ تتلهَّبُ

وصَبَا فأشْرَاه الغرامُ وذاده ... عن وِرْدِه وهو الهزبرُ الأَغْلَبُ

وصبتْ إِليه من الصبابة لوعةٌ ... تُغْرِي بكلِّ مُحَرَّبٍ لا يُغْلَبُ

وهي التي ما زال يجنى حُلْوَهَا ... من مُرِّها فعذابُها مُسْتَعْذَبُ

ويمدها من كل أَحْوَى أَحْوَرٍ ... ما منه يرتاع الكميُّ المُحْرَبُ

إِني على أَنِّي الأبيُّ فؤادُهُ ... فالرعبُ مما ليس منه يَقْرُبُ

أدنو وأشجع إذ دَنَتْ أُسْدُ الشرى ... وتعنُّ لي العِينُ الحسان فأَرْهَب

وأَميلُ من خجل إِلى وجلٍ به ... أُضْنَى فذا يكسو وهذا يَسْلُبُ

وأهابُ من أهوى فأستجدِي كما ... اسْتَجْدَى لفضلِ الفاضلِ المُسْتَصْعِبُ

المستبدُّ بكل فضلٍ فضلُهُ ... فجنابه المأمولُ أخضرُ مُخْصِبُ

والمسترقُّ حرائرَ الشِّيَمِ التي ... أبدًا تُصَانُ عن الأَنام وتُحْجَبُ

مُتَحَسَّدٌ من لفظهِ وبلاغةٍ ... طَفِقَتْ بأبكار المعاني تَثْعَبُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت