فهرس الكتاب

الصفحة 3347 من 4527

وكانت نوبةً في كلِّ يومٍ ... فصيَّرها بحِذْقٍ نوبَتين

وأنشدني أيضًا لوالده في مدح طبيب:

يا وارثًا عن أَبٍ وجَدٍ ... فضيلةَ الطبِّ والسدادِ

وكاملًا ردَّ كلَّ نفسٍ ... هَمَّتْ عن الجسم بالبعاد

أُقسمُ أَنْ لو طببتَ دهرًا ... لعادَ كونًا بلا فسادِ

ورأيت من كلامه في خطبة ديوان الصالح بن رزيك: هو الوزير الكافي والوزير الكافل، والملك الذي تلقى بذكره الكتائب، وتهزم باسمه الجحافل، ومن جدد رسوم المملكة، وقد كاد يخفيها دثورها، وعاد به إليها ضياؤها ونورها:

وقد خَفِيَتْ من قبله معجزاتُها ... فأَظهرها حتى أَقرَّ كَفُورُهَا

أَعَدْتَ إلى جسمِ الوزارة روحَهُ ... وما كان يُرْجَى بعثُها ونُشُورُها

أقامتْ زمانًا عند غيرك طامثًا ... وهذا أوانُ قُرْئها وطَهُورها

من العدلِ أَن يحيا بها مُسْتَحِقُّها ... ويخلعها مردودةً مُسْتَعيرها

إذا خطبَ الحسناءَ من ليس أَهلَهَا ... أشارَ عليه بالطلاق مُشِيرُهَا

فقد نشرت أيامه مطوي الهمم، وأنشرت رفات الجود والكرم، ونفقت بدولته سوق الآداب بعد ما كسدت، وهبت ريح الفضل بعد ما ركدت. إذا لها الملوك بالقيان والمعازف، كان لهوه بالعلوم والمعارف، وإن عمروا أوقاتهم بالخمر والقمر، كانت أوقاته معمورةً بالنهي والأمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت