طَلَعَتْ صباحًا مشرقًا يتهلَّلُ ... ووراءها بالوَحْفِ ليلٌ أَلْيَلُ
ودنَتْ بها شمسُ الظهيرةِ تَعْتَلي ... نورًا وما للشمس طَرْفٌ أَكْحَلُ
وثنتْ قضيبَ الخيزرانةِ تحتهُ ... حِقْفٌ يكاد تسرُّعًا يتَهَيَّلُ
ومنها:
فالخدُّ ضمَّخَهُ حريقٌ مُشْعَلٌ ... والَّغْرُ عطَّرَه رحيقٌ سَلْسَلُ
وقوله من أخرى:
هَزَّتْ كثيبًا بالقوامِ مَهِيلاَ ... وثنتْ قضيبًا فوقهُ مجدولا
ورنتْ بمقلةِ جُؤْذَرٍ هاروتُها ... بالسحر ينفثُ بكرةً وأصيلا
ورمتْ بأسهمها فؤادًا مُدْنَفًا ... منّي، وقلبًا لا يزالُ عليلا
ومضتْ مودَّعةً فعَطَّرتِ الرُّبَى ... أَرجًا تَجُرُّ بهِ الرياحُ ذُيولا
تُهدي الصَّبا منها لطيمةَ عنبرٍ ... ونسيمُ أنفاس الشمال شَمولا
من ذمَّ أيام الفراق فإنَّ لي ... صبرًا على يومِ الفراق جميلا
إن ودَّعَتْ فَلَثَمْتُ ثغرًا أَشْنَبًا ... ورشفتُ ريقًا باردًا معسولا
وقوله من أخرى في الشيب:
لباسُ المشيبِ لخلعِ الشبابِ ... وقربُ القتيرِ بعيدُ الذهابِ
ونَشْرُ الزمان بأحداثهِ ... لمسطورِها طيُّ هذا الكتاب
وجدَّةُ أثوابه أَخْلَقَتْ ... بأثوابِ عُمْرٍ بطيء الإِياب
مناسِرُهُ اختطفتْ مهجتي ... وأَظفاره أَنْشَبَتْ في إهابي
أَرقِّعُ منه قميصَ البياضِ ... وأسترُهُ بسوادِ الخضاب
فإن قيلَ هذا سُخَامُ المشيبِ ... فقلتُ: على فقدِ عصرِ الشباب