فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن أخرى:
المملوك يقدم الهناءة بما يسره الله وسهله، وكمل به الإنعام وأجزله، من الظفر بالطائفة الفلانية وقط شوكتها، وإلانة شدتها، وإبادة خضرائها، وكف غلوائها ينهى أنه توجه إلى هذه الفئة واثقًا أن سعادة الدولة تعضده وتوفيقها يؤيده، ويمن تدبيرها يوضح له مناهج افقبال، وبركة أيامها تبلغه غاية الآمال، فهو يضمن لكل من يضمه الجيش أن الجبال لو عاندتها لنسفت نسفًا، والسماء لو خالفتها لسقط من كل جانب منها كسفًا، والأسد لو خافت سطواتها لما حمتها القفار، والطير لو حذرت بأسها لنبذتها إليها الأوكار، حتى تقرر في نفوسهم أن السعادة لهم شاملةٌ، ومشيئة الله بنصرهم كافلةٌ، وصاروا من مضاء عزائمهم أحد من شفار صوارمهم، فحين التقى الجمعان، وتراءت الفئتان، فما كان إلا كرجع الطرف قصرًا، ومقدار ما أنيطت كل حنيةٍ وترا، انصاعوا مدحورين، وولوا الدبر مفلولين، وأصبحوا فيئًا للمنون مشهبا، واقتسمهم الفرار والبوار أيدي سبا، فغدوا بين قتيلٍ مجدلٍ وأسيرٍ مكبلٍ، يجود بنفسه، وشريدٍ يخاف من حسه.
ومن فصل: لا زالت ماضية الأحكام في الآفاق، جاريةً أناملها بمجاري الأرزاق، حالة صوارمها في أعناق عداتها مكان الأطواق، حتى تخلو السماء من الكواكب، وتطلع الشموس من المغرب، ما تفتح الزهر عن أكمامه، وتردد الزبرقان