وكَسَا بالقَبُولِ سُودَ الليالي ... وَجْهُ إقباله بياضَ اللآلي
قمرٌ في هواه قامَرَ قلبي ... بهُدُوِّي فاعتاضَ نار الخَبال
ورأى حُبُّهُ عليَّ حرامًا ... كلَّ حال من السلوِّ حلال
نَمْ هنيئًا يا ساهرَ الليل واقصرْ ... أَمَدَ الفكر في الليالي الطوالِ
واجنِ ما أَثْمَرَتْهُ عاقبةُ الصَّبْرِ ... على الهجر من جِنانِ الوصال
ومنها في المدح:
جلَّ مدحُ الأَجلِّ عن كلِّ وَصْفٍ ... بمقالٍ يَحُدُّهُ أَو فَعالِ
وتَغالى الورى فقال تعالى ... عن شبيهٍ في عصره أَوْ مثالِ
مَلِكٌ يتقى عليه إذا ما ... قابَلْتَهُ العيونُ عينُ الكمال
عَلَتِ المعتلين غُرُّ سجايا ... هُ فأضحت معاليًا للمعالي
وسما مجدهُ على كلِّ مجدٍ ... فأَعارَ الجَلالَ وَصْفَ الجلال
أين من جوده حَيَا السحبِ أَمْ مِنْ ... بأْسِهِ المُتَّقى سُطَا الرئْبالِ
همَّةٌ شأْوُهَا قَصِيٌّ وعزمٌ ... عضبُهُ المُنْتَضَى حديثُ الصِّقَال
وعطايا تُرْبى على التُرْبِ في العَدِّ ... وتُزْرِي بالعارضِ الهَطَّال
جُيِّشَتْ بالمديح منه وسارتْ ... من عبيرِ الثناءِ في قسطال
تَتَّقِي زحفَها النجومُ ويَنْحَطُّ ... لها عن مَحلِّهِ كلُّ عالِ
فترى قبلَ موقف البعثِ يومًا ... فيه دكُّ الرُّبَى وبسُّ الجبال
ومقام العفاة بين دعاءٍ ... ونداءٍ، ورغبةٍ، وابتهال
وقوله من تهنئة بمولود:
إن أَخَّرَ العبدَ عُذْرٌ عن فريضته ... من الهناءِ فلم يَسْطِعْ يُؤَدِّيها
فقد تفوتُ صلاةُ الوقت مجتهدًا ... ويقبلُ اللّهُ منه حين يَقْضيها