فهرس الكتاب

الصفحة 3655 من 4527

وهزله، وضاربٌ بسهمٍ في رقيقه وجزله، وكان في ريعان شبيبته وعنفوان حداثته يعشق غلامًا من أبناء عسكرية المصريين يدعى عز الدولة وهو الآن بمصر من رجال دولتها المعدودين وأكابرها المتقدمين، ولم يزل مقيمًا على عشقه له وغرامه به إلى أن محا محاسنه الشعر، وغير معالمه الدهر، وكان في أيام أمير الجيوش بدر الجمالي منقطعًا إلى عامل من النصارى يعرف بأبي مليح وأكثر أشعاره فيه، فلما انتقل الأمر إلى الأفضل تعرض لامتداحه واستماحته، فلم يقبله ولم يقبل عليه، وكان سبب حرمانه ما سبق من مدائحه لأبي مليح ومراثيه ميتًا لاسيما قوله:

طُوِيَتْ سماءُ المكرما ... تِ وكُوِّرَتْ شمسُ المديحِ

من أبيات منها:

ماذا أُرَجِّي في حيا ... تي بعد موتِ أبي مَليحِ

ما كان بالنِّكْسِ الدّنيِّ ... من الرجالِ ولا الشحيحِ

كَفَرَ النصارى بعد ما ... عَقَدُوا به دينَ المسيح

وكفله عز الدولة بن فائق وقام بحاله إلى أن مات.

ومما أورده أبو الصلت من شعره وذكرته بلفظه، قال أبو الطاهر بن مكنسة من قصيدة:

أَعاذِلُ ما هَبَّتْ رياحُ مَلامةٍ ... بنار هوًى إلاّ وزادتْ تضرُّما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت