قال: وقد تعاور الشعراء وصف وقوع الشعاع على صفحات الماء. ومن مليح ما قيل فيه قول بعض أهل العصر، وهو أبو الحسن علي بن أبي البشر الكاتب:
شرِبْنا مع غُروب الشّمسِ شمسا ... مُشَعشَعةً الى وقتِ الطّلوعِ
وضوءُ الشمسِ فوقَ النّيل بادٍ ... كأطرافِ الأسنّة في الدّروعِ
ولأبي الصلت في المعنى:
بشاطئِ نهرٍ كأنّ الزّجاجَ ... وصفْوَ اللّجينِ به ذُوِّبا
إذا جمّشَتْه الصَّبا بالضُحى ... توهّمْتَه زرَدًا مُذْهبا
ولابن خفاجة الأندلسي:
والرّيحُ تعبثُ بالغُصونِ وقد جرَى ... ذهبُ الأصيل على لجين الماءِ
وقرأت في مجموع شعر نظمًا حرًا، يفوق ياقوتًا ودرًا، منسوبًا الى أبي الحسن بن أبي البشر، مشتملًا من المعاني على الغرر، فمن ذلك قوله في راقصة:
هيفاء إن رقصت في مجلس رقصت ... قلوبُ مَنْ حولها من حِذْقها طربا
خَفيفة الوطءِ لو جالت بخطوتها ... في جفن ذي رمدٍ لم يشتكِ الوصبا