جعلوا رُضابَك كي يُحرّمَ راحا ... ورأوا به قتلَ النفوسِ مباحا
نشروا عليك من الذّوائب حِندِسًا ... فملأته من وجنتيك صباحا
ومتى أحسّوا منك طيفًا طارقًا ... ملؤوا أعنّتهم إليّ رياحا
ضربوا عليك من القَتام سُرادِقًا ... ركَزوا شعاع الشمس فيه رماحا
وجلَوْا ظلام الليل بالصبح الذي ... قسموه بين جيادهم أوضاحا
وأتوا بغدران المياه جوامدًا ... قد فصّلوها ملبسًا وسلاحا
هذا معنى حسن، قد جوّده الأعشى النحوي من شعراء المغرب، ولا أدري أيهما أسبق إليه:
ملك إذا ادّرع الدلاص حسبته ... لبس الغديرَ وهزّ منه منصلا
بُرودٌ قد خلِقنَ عليّ حتّى ... حكينَ الصّبرَ في يوم الوَداع
فجدّدْها ليشهد كلّ راءٍ ... بأني من هباتِك باتّساع
وحمِّلْ عاتِقي ثقْلَ المعالي ... فإنّي بالتحمّل ذو اضطلاع