وقال من أبيات يرثي فيها صديقا له:
تيقّن أن الله أكرم جيرة ... فأزمع عن دار الحياة رحيلا (1)
فإن أقفرت منه العيون فإنّه ... يعوّض (2) منها بالقلوب بديلا
ولم أر أنسا قبله عاد وحشة، ... وبردا على الأكباد عاد غليلا
ومن تلك أيّام السرور قصيرة ... به كان ليل الحزن فيه طويلا
وكتب إلى ابن درّاج النحوي جوابا عن كتاب كتبه إليه وجعل الجواب في ظهر الكتاب:
ومعرّض لي بالهجاء وهجره ... جاوبته عن شعره في ظهره (3)
فلئن نكن بالأمس قد لطنا به ... فاليوم أشعاري تلوط بشعره
هو من قول الآخر:
وأجيب في ظهر الكتاب إذا أتى ... فيلوط خطي في الكتاب بخطّه
وقال في أسود وجّهه في حاجة فأبطأ:
قبّحت من أسود غبيّ ... لا يفهم الوحي حين يوحي
أبطأ في سعيه فحاكى ... في حالتيه غراب نوح
وقال في تفضيل أخ على أخ:
تفاوت نجلا أبي جعفر ... فمن متعال ومن مستفل (4)
فهذا يمين بها أكله ... وهذا شمال بها يغتسل
(1) انظر الديوان ص 305.
(2) الديوان: تعوض.
(3) لم يردا في الديوان ولا في القلا، انظر المغرب ص 371، ق 2.
(4) الديوان: منسفل، انظر ص 338.