بذلك (1) إذ يحترم، ولا يكلّم إلا حين يبتسم، وذاك شأن اللئيم إذا أكرم، وعادة المتأخر إذا قدّم، ولطالما عشش الفار في سرجه، وتخالفت الرقاع في خرجه، فواحدة من بدنه سليخة، وأخرى من جلده بطيخة. والوزير أبو المظفر (2) ، إذا لبس الفرو الأحمر، وتبرج في مشيته وتبختر، قد أسبل أكمامه، ورتب حشمه أمامه، قابضين على العصي والسّكاكين، لا بسين السلاهم والبرانس، لا يكلم الناس إلّا إيماء، ولا يسلم عليهم نخوة وازدهاء:
مغائظ ليس لها حيلة ... إلا انتظار الحين والوقت
قل لابن ذي النون الرئيس الذي ... ليس له شيء من البخت
يا مالكا يجعل قواده ... قوما غدوا عليه باللفت (3)
جاءوا إلى الشرق جياعا فما ... يشبعهم (4) شيء من السّحت
من كل حرّاث له لحية ... تدهن بالشحم وبالزيت
إن صار في حصن رأى أنه ... قد أدخل العالم في تخت (5)
يحسد فرعون على قوله: ... «وهذه الأنهار من تحتي»
لا جبر الله بني جابر ... وزادهم مقتا إلى مقت
وابن طريف لارنا طرفه ... في جسمه إلا إلى برت (
إن تأته في حاجة يعتذر ... عذر يهود غدوة السبت
ما هذه الأشباح تبّا لها ... قد ملئت بالسفه البحت
هيهات لا حر ولا حرّة ... في باب إقليش إلى البونت (7)
(1) [في (ت) سحيد] .
(2) [في الأصل: أبو المطرف، وما أثبتناه من (ت) ] .
(3) في الأصل: قوما غدوا عليه بالسلت واللفت. وفي ق: قوما غدوا عليه بالسلق واللفت.
فالكلمة زائدة.
(4) [من (ت) وفي الأصل: يشبعكم] .
(5) في الأصل: لحت، فرجحنا رواية نسخة ق.
( كذا في الأصل وفي ق: بيت [وفي(ت) : تبت] .
(7) في الأصل: الربت وفي ق: إلى البوت.