مزج العقار، وعلى مفرقه تاج الملك، وفي مهرقه مزاج المسك، تسلطت عليه الخطوب في سلطانه، ونزع من أوطاره، ونزح من أوطانه، وبقي في أسر ابن عمار وزير المعتمد عانيا، للمحن معانيا، حتى خلصه الوزير أبو بكر بن عبد العزيز، وآواه ببلنسية إلى معقله الحريز، وتنقلت الأحوال به بين نعمى وبؤس، وبش وعبوس، وشدة ورخاء، وسعادة وشقاء. قال مصنف قلائد العقيان: شهدت وفاته سنة سبع وخمسمائة وقد نيف على التسعين، وجف ماء عمره المعين، وزعم أنه انقرض بانقراضه الكلام، وبدأ به وهو الختام، وأورد من رسائله كثيرا، ونظم من فضائله درا نثيرا. قال: ولم أسمع له شعرا إلا ما أنشدني في أبي أحمد بن جحاف عند قتله الملك الملقب بالقادر فظن أنه تتم له الرئاسة فقصده القدر الناثر.
أيها الأخيف مهلا ... فلقد جئت عويصا
إذ قتلت الملك يحيى ... وتقمصت القميصا
رب يوم فيه تجزى ... لم تجد عنه محيصا
ومن نثره من جملة كتاب إلى المعتصم أيام رئاسته يصف العدو العابث بالأندلس: كتابي - أعزك الله -، وقد ورد كتاب للمنصور ملاذي والمعتمد بك