(ص: 39
لقد سمتني في حومة القول خطة ... لففت لها رأسي حياء من المجد
وكتب إلى أحد الشعراء مراجعا:
أما ونسيم الروض طاب به فجر ... وهبّ له من كلّ زاهرة عِطْرُ
تَحَامَى له من سرّه زَهَرُ الرُّبى ... ولم يَدْرِ أن السر في طيه نشر
ففي كلّ سهب من أحاديث طيبه ... تمائم لم يعلق بحاملها وزر
لقد فغّمتني من ثنائك نفحة ... ينافسني في طيب أنفاسها العطر
تضوّع منها العنبر الورد فانثنت ... وقد أوهمتني أن منزلها السِّحْر
سرى الكبر في نفسي لها ولربّما ... تجانف عن مسرى ضرائِبِي الكبر
وشيت بها معنى من الراح مطربا ... فخيل لي أن ارتياحي بها سكر
أبا عامر، أنصف أخاك فإنّه ... وإياك في محض الهوى الماء والخمر
أمثلك يبغي في سمائيَ كوكبا ... وفي جوك الشمس المنيرة والبدر
ويلتمس الحصباء في ثَعَب الحصى ... ومن بحرك الفيّاض يُستخرج الدر
عجبت لمن يهوى من الصَّفر تَوْمَةً ... وقد سال في أرجاء معدنه التبر
ومن رسائله، كتب عن أمير المسلمين، وناصر الدين، إلى أهل إشبيلية: