وله، أنشدنيها ولده محمد:
ألمّ خيالٌ من لُمَيّاءَ زائرُ ... وقد نام عن ليلي رقيبٌ وسامرُ
سرى والدُجى مُرخي الذوائب حالكٌ ... فخيّلت أنّ الصّبحَ دونيَ سافرُ
وما زارني إلا ولِهْتُ وشاقني ... أوائلُ شوقٍ ما لهنّ أواخرُ
وسمراءَ بيضاءَ الثّنايا إذا مشت ... تسابقُها وطءَ التّرابِ الغدائرُ
تكامل فيها الحسنُ واهتزّ قدُّها ... كما اهتزّ مصقولُ الغِراريْنِ باترُ
قوامٌ كخُوطِ البانِ هبّت به الصَّبا ... قويمٌ ولحظٌ فاتنُ الطّرفِ فاترُ
إذا عذَلوا في حُبّها ووصفتُها ... فلا عاذلٌ إلا انثنى وهْو عاذرُ
تَزيدُ نفورًا كلّما زُرتُ صبوةً ... إليها على أن الظِّباءَ نوافرُ
وترنو بعينَي جُؤذرٍ من رآهما ... رأى كيف تصطادُ الرجالَ الجآذرُ
وثغر نقيّ كالأقاحي وريقة ... كأنّ الحَيا للخمر فيها مُخامرُ
وعهدي بها ليلًا وقد جئتُ زائرًا ... إليها كما يأتي الظِّماءُ العواثرُ
وبدرُ الدُجى يُغري بها كلّما ابتغت ... إليّ وصولًا والبدورُ ضرائرُ
وإني لتُصبيني إليها صبابةٌ ... تُراوحُني في حبّها وتُباكرُ
على أنّني خُضت الرّدى ولقيُها ... لِقاءَ محبٍّ أعجلته البوادرُ