وُجودُ الفتى فقدٌ إذا عدِم الشُكرا ... وثروتُه فقرٌ إذا لم تُفِدْ ذِكرا
ثمارُ الثّنا من دوحةِ الجودِ تُجتَنى ... ولولا احتراقُ العود ما اكتسب العطرا
ومن كان يرضى بالخمول مخيِّمًا ... وإن كان حيًا ميّتٌ ساكنٌ قبرا
تغرّبْ عن الأوطان في طلبِ العلى ... الى نيلِ ما تهواه لا تكرهِ المسْرى
فقد عاف دُرّ البحرِ فيه خمولَه ... ففارقَه حتى ارتقى التاجَ والنّحرا
وإنّ اسوِدادَ المسكِ بعد احمرارِه ... بفُرقته للظّبي أعقبه النّشْرا
ومن كان ذا جهلٍ بأبناء دهرِه ... فإني قد جرّبت أحوالهم خُبْرا
فألفيتُهم أعداءَ من قلّ مالُه ... على غير ما جُرْم وأخلاّء من أثرى
يكذّبني معروفُهم في مديحهم ... فأحتاجُ أن أبني لتقصيرهم عُذرا
وأنشدت له في غلام، عرض عليه أن يشرب فأبى:
وأعرضَ إذ عرَضْتُ عليه خمرًا ... يروقُ الشَّرْبَ من شُربِ الظِّرافِ