مجمعٌ بـ العراق على بلاغته، مبدع للأعناق أطواق براعته. قد اتفق أهل العراق اليوم أنه ليس له نظير في الترسل، وأن روضه نضير في الفضل صافي المنهل. يستعان به في الإنشاء، ويستبان منه أسلوب البلغاء. وهو صناعة عراقية في الكتابة، وصياغة بغدادية في الرسالة. ولعدم أهل هذه الصناعة هناك عدم مثله، وعظم محله. لكنه تحت الحظ الناقص، مخصوص بحرفة ذوي الفضل والخصائص.
اشتغاله باستغلال ملكه، وانتهاج مسلك الخمول والانتظام في سلكه. يعمل مسودات لمسودي العمال، وينشئ بما يقترح عليه مكاتبات في سائر الأحوال.
وله مراسلات حسنة، ومبتكرات مستملحة مستحسنة. وله نظم بديع، وفهم في إدراك المعاني سريع.
وهو إلى حين كتبي هذا الجزء، سنة إحدى وسبعين وخمس مئة، بـ بغداد مقيم، وخاطره صحيح وحظه سقيم.
ومن جملة شعره ما كتبه إلى سعد الدين المنشيء في أيام السلطان مسعود، بن محمد:
هنِّئت في اليوم المَطِيرِ ... بالرّاح والعيش النَّضيرِ
ومُنحت بالعزّ الَّذي ... يُعدي على صَرْف الدُّهورِ
فاشرَبْ كُؤوسًا، كالنُّجو ... م، تُديرُها أيدي البدورِ
من كلّ أهيفَ، فاترِ ال ... أَلْحاظِ، كالظَّبي الغَرِيرِ