إلى أن نجز توقيعًا بما توقعه، واستخلص ملكه ورجعه. فركب إلى الكوفة مطا التنوفة.
وعاد في سنة سبع وخمسين وخمس مئة إلى الوزير متظلمًا، شاكيًا متألمًا، وأنشده - وأنا حاضر - قصيدةً مقتصدة في أسلوبها، مستجيرًا به من الليالي وخطوبها، فيها بيتان جعلهما لتلك الكلمة مقطعًا، ما ألطفهما معًا وهما:
أجِرْني على الدَّهرِ فيما بقي ... بَقِيتَ. فما قد مضى، قد مضى
فلست أُبالي بسُخط الزَّمانِ ... وأنت تراني بعين الرِّضَى
فاهتز الوزير لها اهتزاز مثله، وأثنى على الشريف وفضله، ووعده بقضاء شغله. ووددت لو أن لي مكنةً، أو أملك على إجازته وإجارته منةَ، فأتقلد له منةً.
ثم أخذت القصيدة، فاخترت منها هذه الأبيات:
أَمَا والقَنا شُرَّعًا، والظُّبَى ... تجور وقد حُكِّمت في الطُّلَى
وشُعثِ النَّواصي، إذا ما طلَعْنَ ... عوابسَ، قُلْتَ ذِئاب الفلا
وتقصُرُ عنهنَّ هُوج الرِّياح ... إذا ما اصطخَبْنَ وطال المَدَى