-رضي الله عنه - حين قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن أمي افتُلتت نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدَّقتْ، فهل لها أجر إن تصدَّقتُ عنها؟ قال: (( نعم ) ) [1] .
وعن عبيد بن خالد السلمي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(( موت الفَجْأَةِ أخذةُ أسَفٍ [2] [3] .
وكره بعض السلف موت الفجأة [4] ؛ لما في ذلك - والله أعلم - من خوف حرمان الوصية، وترك الاستعداد للمعاد بالتوبة، وغيرها من الأعمال الصالحة، وقد نقلت كراهة موت الفجاءة عن الإمام أحمد، وبعض الشافعية، ونقل الإمام النووي: أن جماعة من الأنبياء والصالحين ماتوا موت الفجأة؛ قال الإمام النووي - رحمه الله: (( وهو محبوب للمراقبين ) ) [5] .قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: (( وبذلك يجتمع
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الجنائز، باب موت الفُجاءة، برقم 1388، ومسلم، كتاب الزكاة، باب وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه، برقم 1004.
(2) أسَفٍ: أي غضب، قال ابن حجر في الفتح، 3/ 254: (( أسف: أي غضب، وزناً ومعنى، وروي بوزن الفاعل: أي غضبان. قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث، 1/ 48: (( وفي حديث موت الفجأة: (( راحة للمؤمن وأخذة أسفٍ للكافر ) )أي أخذة غضب أو غضبان، يقال: أسِفَ يأسفُ أسفاً فهو آسِفٌ، إذا غضب )) . فعلى هذا يكون بكسر السين غضبان، وفتحها غضب.
(3) أبو داود، كتاب الجنائز، باب موت الفجأة، برقم 3110، وأحمد في المسند، برقم 15496، 15497، 17924، 17925، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود، 2/ 277، وأصحاب موسوعة مسند الإمام أحمد، 24/ 253، 29/ 445.
(4) انظر: فتح الباري، لابن حجر، 3/ 254، والسنن الكبرى للبيهقي، 3/ 378، 379، ومصنف ابن أبي شيبة، 3/ 370، ومصنف عبد الرزاق، برقم 6779 موقوف على حذيفة - رضي الله عنه -.
(5) فتح الباري لابن حجر، 3/ 245، ونقل ذلك في هذا الموضع عن النووي رحمه الله.