وكره اسم العشاء عليها لئلا يقع الالتباس بالصلاة الأخرى، ولكن لو قُيد بأن يقال: العشاء الأولى فلا يكره كما ثبت في الصحيح: العشاء الآخرة من قول أنس:"أخَّر النبي صلى الله عليه وسلم العِشاء الآخرة"البخاري"الفتح" (2/ 44) .
18 -باب ما يكره من السمر بعد العشاء
• عن أبي برزة قال:"إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها".
متفق عليه: وهو جزء من حديث أبي برزة السابق في باب ما جاء في توقيت الصلوات.
19 -باب جواز السمر في الفقه والخير بعد العشاء
• عن أنس قال: نظرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة حتى كان شطرُ اللَّيلِ يَبْلُغُه، فجاء فصَلَّى لنا، ثم خَطَبَنا فقال:"ألا إن الناس قد صَلُّوا ثم رقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصلاة".
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (600) من طريق قُرة بن خالد، قال: انتظرنا الحسنَ، وراثَ علينا، حتى قَربنا من وقت قيامه، فجاء فقال: دعانا جيرانُنا هؤلاء - ثم قال: قال أنس فذكر الحديث.
قال الحسن:"وإن القومَ لا يزالونَ بخير ما انتظروا الخيرَ".
قال قُرَّة: هو من حديث أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، انتهى
قول قُرة: هو حديث أنس - أي الكلام الأخير الذي لم يرفعه الحسنُ وهو قوله:"إن القوم لا يزالون بخير ..."فأراد قُرة أن يؤكد للناس أنه مرفوع أيضًا.
وقوله: وراث - بمعنى أبطأ - والواو للحال.
ورواه مسلم في المساجد (640) من أوجه أخرى نحوه. انظر: باب ما جاء في تأخير العشاء.
• عن عبد الله بن عمر قال: صلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاةَ العِشَاء في آخر حياته، فلما سلَّم قام النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"أَرأيتُم ليلتكم هذه، فإنَّ رأسَ مائةِ سنةٍ لا يَبْقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحدٌ"فوَهِلَ الناسُ في مقالة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة. وإنما قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض"يريد بذلك أنَّها تخرِمُ ذلك القرنَ.
متفق عليه: رواه البخاري في المواقيت (601) ، ومسلم في فضائل الصحابة (2537) كلاهما من حديث الزهري، قال: أخبرني سالم بن عبد الله وأبو بكر بن سليمان، أن عبد الله بن عمر قال، فذكر الحديث، والبخاري رواه أيضًا في كتاب العلم، باب السمر في العلم (116) .
وسيعاد الحديث في فضائل الصحابة.