صوتهم؛ لأنهم قالوا: لعل الأرض تبتلعُنا، وخرجتْ نارٌ من عند الرب وأكلت المئتين والخمسين رجلا الذين قربوا البخور"."
وقوله: {إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} أي لتثقلهم، وتميل بهم إذا حملوها لثقلها وما ذكره المفسرون من عدد المفاتيح ووزنها، فلم يثبت فيه شيء مرفوع.
8 -باب قوله: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) }
قوله: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} أي أنفقْ لآخرتك واستمتعْ في دنياك بحيث لا يثلم دينك ولا يضر آخرتك، وأعط كل ذي حق حقه، وقد جاء في الصحيح:
• عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، قال: آخى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمانُ أبا الدّرداء، فرأى أمَّ الدرداء متبذِّلة، فقال لها: ما شأنُك؟ قالت: أخوك أبو الدّرداء ليس له حاجة في الدّنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعامًا، فقال له: كلْ. قال: فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل. قال: فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدّرداء يقوم، قال: نم، فنام. ثم ذهب يقوم: فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصلَّيا. فقال له سلمان: إنَّ لربِّك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعط كلَّ ذي حق حقّه. فأتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له، فقال له النبيّ - صلى الله عليه وسلم:"صدق سلمان".
صحيح: رواه البخاريّ في الصوم (1968) عن محمد بن بشار، حدثنا جعفر بن عون، حدثنا أبو العُميس، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، فذكره.
9 -باب قوله: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) }
وقد صحّ:
• عن أبي هريرة قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قال أبو القاسم - صلى الله عليه وسلم:"بينما رجل يمشي في حُلّة تعجبه نفسُه، مُرجَّلٌ جُمّته إذْ خسف اللهُ به، فهو يتجلجلُ إلى يوم القيامة".
متفق عليه: رواه البخاري في اللباس (5789) ، ومسلم في اللباس (2088) كلاهما من طريق شعبة، حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة فذكره. واللفظ للبخاري، ولم يسق مسلم لفظه بهذا الإسناد بل أحال على إسناد قبله بنحوه.