قلت: فأيهم كانت أول؟ قال: العشير أو العُسيرة. فذكرت لقتادة فقال: العُشيرة.
متفق عليه: رواه البخاريّ في المغازي (3949) ومسلم في الجهاد والسير (143: 1254) كلاهما من طريق شعبة، عن أبي إسحاق (هو السبيعي) قال: كنت إلى جنب زيد بن أرقم، فذكر الحديث.
قوله:"فقيل له"القائل هو الراوي"أبو إسحاق السبيعي"كما جاء عند البخاريّ مصرحًا في موضع آخر (4471) بلفظ:"سألت زيد بن أرقم".
قوله:"فذكرت لقتادة"القائل هو شعبة.
وقول قتادة:"العشيرة"هو بالتصغير وبالمعجمة وبإثبات الهاء، ومنهم من حذفها، وقول قتادة هو الذي اتفق عليه أهل السير وهو الصواب.
قاله ابن حجر في الفتح (7/ 281) .
و"العشيرة"كانت قرية عامرة بأسفل ينبع النخل، ثمّ صارت محطة للحاج المصري هناك، وهي أول قرى ينبع النخل مما يلي الساحل.
انظر: المعالم الأثيرة ص 192.
وقوله:"فأيهم كانت أول؟"أي غزوة أنت غزوت مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال:"العشيرة"لأنه سبق قبله غزوتان، وهما الأبواء وبواط. وهذا الترتيب هو الذي نقله البخاريّ عن ابن إسحاق يعني: الأبواء ثمّ بواط، ثمّ العشيرة.
انظر: فتح الباري (7/ 279 - 281) .
8 -باب سرية سعد بن أبي وقَّاص إلى الخزاز
بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن أبي وقَّاص إلى الخزاز - والخزاز من الجحفة قريب من الخم - وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اخرج يا سعد حتَّى تبلغ الخزاز فإن عيرًا لقريش ستمر به فخرج في ثمانية رهط من المهاجرين، وقيل: في عشرين رجلًا حتَّى بلغ الخزاز كانوا يكمنون النهار ويسيرون الليل، فوجدوا العير قد مرت بالأمس.
قال ابن هشام: ذكر بعض أهل العلم أن بعث سعد هذا كان بعد حمزة.
انظر: مغازي الواقدي (1/ 11) ، وطبقات ابن سعد (2/ 7) ، وسيرة ابن هشام (1/ 600) .
9 -باب غزوة صفوان وهي غزوة بدر الأوّلى أو الصغرى
كانت في ربيع الأوّل على رأس ثلاثة عشر شهرًا من مهاجره - صلى الله عليه وسلم - على ما قال ابن سعد، ويرى ابن إسحاق أنها بعد غزوة ذي العُشَيرة في جمادى الآخرة، وقصتها أن كرز بن جابر الفهري أغار على سرح المدينة فاستاقه، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طلبه حتَّى بلغ وادي صفوان من ناحية بدر، ولكنه لم يدركه فرجع، ولم يلق كيدًا.