ونقل الحافظ في الفتح أن الدارقطني قال في علله: إن حماد بن سلمة خالف عبيد اللَّه في إسناده. فرواه عن ثابت، عن حبيب بن سبعة مرسلًا وقال: وهو أشبه بالصواب. قال الحافظ: وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت. لكن عبيد اللَّه بن عمر حافظ حجة، وقد وافقه مبارك في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان. انتهى.
قلت: وهو كما قال: ثم إن من المعروف إن الإسناد إذا اختُلِف في الرفع والارسال، والرافع ثقة، فزيادته مقبولة عند جماهير أهل العلم.
وصحّحه أيضًا ابن خزيمة فأخرجه في صحيحه (537) ، وابن حبان في صحيحه (794) من طريق عبد العزيز من محمد (الدراوردي) به مثله.
وحديث مبارك بن فَضالة أخرجه الترمذيّ كما سبق، كما أخرجه أيضًا الدّارميّ (3436) ، وصحّحه ابن حبان (792) كلاهما من طريق مبارك بن فضالة، به مختصرًا.
ومبارك بن فضالة مدلس إلّا أنّه صّرح بالتحديث في رواية الدّارميّ.
13 -باب إثبات صفة الحياة للَّه تعالى
قال اللَّه تعالى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [سورة البقرة: 255] .
وقال تعالى: {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ} [سورة الفرقان: 58]
وقال تعالى: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [سورة طه: 111] .
والآيات في هذا المعنى كثيرة.
• عن ابن عباس، أنّ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"أعوذ بعزّتك الذي لا إله أنت الذي لا يموت، والجنّ والإنس يموتون".
متفق عليه: رواه البخاريّ في التوحيد (7383) ، ومسلم في الذّكر (2717) كلاهما من حديث عبد الوارث، حدثنا حسين المعلم، حدثني عبد اللَّه بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس، فذكره.
ولا يصح الاستدلال لمن قال: إن الملائكة لا يموتون؛ لأنّه مفهوم لقب، ولا اعتبار له، وعلى تقديره فيعارضه ما هو أقوى منه وهو عموم قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [سورة القصص: 88] مع أنّه لا مانع من دخولهم في مسمّى الجنّ لجامع بينهم من الاستتارة عن أعين النّاس. انظر الفتح (13/ 370) .
• عن أنس، قال:"كان من دعاء النّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أي حيّ أي قيوم".
صحيح: رواه النسائيّ في عمل اليوم واللّيلة (613) عن محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر , عن أبيه , عن أنس , فذكر مثله.