احتجاج البخاري ومسلم لا يشترط في توثيق الرواة.
ولذا تعقبه ابن التركماني، فقال:"وهو ثقة، أخرج له الحاكم في المستدرك، فلا يضره عدم احتجاجهما به".
قال ابن أبي حاتم:"سألت أبي عن هذا الحديث، فقال: رواه حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. . .، ولم يجوده، والصحيح حديث يحيى؛ لأن يحيى حافظ ثقة."
وقال: هذا يقوي حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج. فذكر الحديث.
وقال: وأما الشافعي فإنه يدفع حديث عطاء، وقال: عطاء لم يلق رافعا.
قال أبو حاتم: بلى، قد أدركه"."العلل" (1/ 475 - 476) ."
وقوله:"أفقر أخاك، وأكره بالدراهم"ومعنى أفقر أخاك أي أعره إياها، وأصل الإفقار في إعارة الظهر، يقال: أفقرت الرجل إذا أعرته ظهره للركوب. أفاده الخطابي.
وظاهر هذه الأحاديث يدل على أن الزرع يتبع الأرض، وفقهاء الأمصار على أن الأرض يتبع البذور. هكذا قال البيهقي (6/ 136) ، راجع المسألة في كتب الفقه.
10 -باب الترتيب في السقي
• عن عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما- أنه حدثه أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في شِراج الحرة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرح الماء يمر، فأبى عليه، فاختصما عند النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- للزبير:"اسق يا زبير، ثم أرسل الماء إلى جارك". فغضب الأنصاري، فقال: أن كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم قال:"اسق يا زبير، ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر". فقال الزبير: واللَّه إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} . [سورة النساء: 65] .
متفق عليه: رواه البخاريّ في المساقاة (2359) ، ومسلم في الفضائل (2357) كلاهما من طريق الليث، عن الزّهريّ، عن عروة بن الزبير أن عبد اللَّه بن الزبير حدثه فذكره.
11 -باب كراهية منع فضل الماء
• عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطى بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل"