مرتين لضيق المكان، أو أنه منسوخ لأحاديث أقوى منها.
قال البغوي:"قول عامة أهل العلم أن الإمام إذا صلى برجلين يتقدم عليهما، روي عن ابن مسعود أنه صلى بعلقمة والأسود فأقام أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، ورواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -". انتهى.
انظر"شرح السنة" (2/ 389) .
وحمل بعض أهل العلم حديث ابن مسعود على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلّه فعله مرّة لضيق المكان، أو على النسخ. انظر:"السنن الكبرى" (3/ 98) .
وأما ما رواه الترمذي (233) من حديث سمرة بن جندب قال: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كنا ثلاثة يتقدمنا أحدنا. فهو ضعيف، رواه من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن سمرة بن جندب فذكر مثله. قال الترمذي: حسن غريب.
قلت: بل هو ضعيف فقد تكلم الناس في إسماعيل بن مسلم المكي أبي إسحاق، فضعَّفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي وغيرهم.
22 -باب ما جاء في موقف الإمام مع الاثنين والمرأة
• عن أنس قال: دعت جدتي مليكةُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لطعام فأكل منه، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قوموا فلأصلِّي لكم"قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودَّ من طول ما لُبِس فضحتُه بماء. فقام عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وصففتُ أنا واليتيمُ وراءه، والعجوز من ورائنا. فصَلَّى ركعتين ثم انصرف.
متفق عليه: رواه مالك في قصر الصلاة في السفر (31) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك فذكره، وعن مالك رواه البخاري في الصلاة (380) ، ومسلم في المساجد (658) . ويستفاد منه: جواز الجماعة في النافلة.
23 -باب ما جاء في موقف الإمام مع الواحد والمرأة
• عن أنس قال: دخل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - علينا؛ وما هو إلا أنا، وأمي، وأم حرام خالتي فقال:"قوموا فلأصَلِّ بكم"فصلي بنا. فقال رجل لثابت: أين جعل أنسًا منه؟ قال: جعله على يمينه، ثم دعا لنا أهل البيت بكل خير من خير الدنيا والآخرة، فقالت أمي: يا رسول الله! خو? دمك ادع الله له. قال: فدعا لي بكل خير. وكان في آخر ما دعا لي به أن قال:"اللَّهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه".
وفي رواية: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى به وبأمه وخالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلْفنا.