والصحابي إذا أضاف الفعل إلى زمن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يكون حكمهُ الرفع على القول الصحيح، وهو اختبار البخاري؛ ولذا أَخْرج هذا الحديثَ في صحيحه.
• عن أم صُبَيَّة الجهنية قالت: اختلفت يدي ويد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إناء واحد.
حسن: رواه الإمام أحمد (27067) عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدَّثني خارجة بن الحارث، قال: حدَّثني سالم بن سَرْج، قال: سمعت أم صُبَيَّة الجُهنية .. فذكرت مثله. وإسناده حسن لأجل خارجة بن الحارث، وهو: ابن رافع بن مَكِيث الجُهَني، فإنَّه صدوق.
وهذا أصحُّ ما رُوِي به هذا الحديث. وأمَّا ما رواه أبو داود (78) ، وابن ماجه (382) من طريق أسامة بن زيد، عن سالم أبي النعمان - هو ابن سرج، عن أمَّ صُبَيَّة .. فذكرت الحديث، ففيه أسامة ابن زيد، وهو الليثي، قال فيه النسائي: ليس بالقوي. إلَّا أنَّه توبع، وفي"التقريب":"صدوق بهم، غير أنَّه لم يهم في هذا الحديث؛ لمتابعة خارجة بن الحارث له."
وسالم بن سَرْج هو: أبو النعمان المدني، يقال له: ابن خَرَّبوذ - بفتح المعجمة، ثمَّ راء ثقيلة -، وهو مولي أمُّ صُبَيَّة.
وأمُّ صُبَيَّة هي: خولة بنت قيس، جدة خارجة بن الحارث، هكذا قال البخاري في الأدب المفرد (1054) ، وأخرج الحديث عن إسماعيل بن أبي أويس، قال: حدثني خارجة بن الحارث، غير أنَّه لم يذكر فيه:"الوضوء"وإنما اكتفى بقوله:"اختلفت يدي ويد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إناء واحد".
وبوَّب عليه: باب أكل الرجل مع امرأته. وأخرج فيه هذا الحديث، وحديث عائشة، قالت: كنت آكل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حيًا، فمرَّ عمر، فدعاه فأكل. فأصابت يده إصْبَعي فقال:"حَسَّن! لو أُطاعُ فيكُنَّ ما رأتكنَّ عينٌ. فنزل الحجاب"وكذلك وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أم صبية كان قبل نزول الحجاب، والله أعلم.
وسيأتي هذا الحديث في كتاب الأدب.
تنبيهٌ هامٌّ: تحرَّفت أمُّ صُبَيَّة إلى"أمَّ حبيبة"في الأدب المفرد.
15 -باب ما يقول عند إرادة دخول الخلاء
• عن أنس قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال:"اللهم إني أعوذ بك من الخُبُث والخبائث".
متفق عليه: رواه البخاري في الوضوء (142) عن آدم قال: حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسا يقول .. فذكره.
قال البخاري: تابعه أبن عروة عن شعبة.
وقال غندر عن شعبة:"إذا أتى الخلاء".