14 -باب قوله: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) }
قوله: {لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} أي بترك ما أمر اللَّه به ورسوله، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أي أدوا الأمانات إلى أصحابها.
وروي عن عبد اللَّه بن أبي قتادة قال: نزلت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) } في أبي لبابة بن عبد المنذر.
رواه الطبري في تفسيره (11/ 122) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (8975) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة، قال: ثنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: سمعت عبد اللَّه بن أبى قتادة، يقول: فذكره، ولكنه مرسل.
وتفصيل القصة كما ذكر ابن إسحاق (السيرة النبوية لابن هشام 2/ 236 - 237) ، قال:"ثم إنهم بعثوا (أي بنو قريظة) إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف. وكانوا حلفاء الأوس، لنستشيره في أمرنا، فأرسله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إليهم. فلما رأوه قام إليه الرجال وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرقّ لهم، وقالوا له: يا أبا لبابة! أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه إنه الذبح. قال أبو لبابة: فواللَّه ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنتُ اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم انطلق أبو لبابة على وجهه ولم يأت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده. وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب اللَّه علي مما صنعت. وعاهد اللَّه أن لا أطأ بني قريظة أبدا، ولا أرى في بلد خنت اللَّه ورسوله فيه أبدا."
قال ابن إسحاق:"فلما بلغ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خبره. وكان قد استبطأه، قال:"أما إنه لو جاءني لاستغفرتُ له، فأما إذ قد فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب اللَّه عليه"."
قال ابن إسحاق: فحدثني يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط أن توبة أبي لبابة نزلت على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من السحر وهو في بيت أم سلمة. فقالت أم سلمة: فسمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من السحر وهو يضحك. قالت، فقلت: مم تضحك، يا رسول اللَّه؟ أضحك اللَّه سنك. قال:"تيب على أبي لبابة". قالت: قلت: أفلا أبشّره يا رسول اللَّه؟ قال:"بلى، إن شئت".
قال: فقامت على باب حجرتها، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب فقالت: يا أبا لبابة أبشر فقد تاب اللَّه عليك. قالت:"فثار الناس إليه ليطلقوه، فقال: لا، واللَّه حتى يكون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هو الذي يطلقني بيده. فلما مر عليه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خارجا إلى صلاة الصبح أطلقه."
واستغفار النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لمن جاء إليه خاص بحياته، والكلام عليه مبسوط في تفسير سورة النساء: 64.