4 -باب العفو عن الذين شربوا الخمر وماتوا قبل تحريمها
• عن أنس قال: كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا ينادي:"ألا إن الخمر قد حرمت"قال: فقال لي أبو طلحة: اخرجْ فأهرِقْها، فخرجتُ فهرقتُها، فجرت في سكك المدينة، فقال بعض القوم: قد قتل قوم، وهي في بطونهم، فأنزل الله {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} . [المائدة: 43] .
متفق عليه: رواه البخاري في المظالم (1414) ، ومسلم في الأشربة (1980: 3) كلاهما من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس فذكره.
• عن جابر بن عبد الله قال: اصطبح ناسٌ الخمر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قتلوا شهداء يوم أحد، فقالت اليهود: فقد مات بعض الذين قُتلوا وهي في بطونهم فأنزل الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} .
صحيح: رواه البزار - كما في تفسير ابن كثير (3/ 186) - عن أحمد بن عبيدة، ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، سمع جابرًا فذكره.
قال البزار عقبه:"وهذا إسناد صحيح".
وقال ابن كثير بعد أن نقل تصحيحه:"ولكن في سياقته غرابة".
بشير بذلك إلى الزيادة التي في آخره وهي قوله:"فقالت اليهود ... الخ".
لأنه ساقه عن البخاري بدون الزيادة المذكورة، فقد رواه البخاري (2815) عن علي بن عبد الله (هو ابن المديني) ، ثنا سفيان (هو ابن عيينة) ، به.
والزيادة من الثقة مقبولة كما هو معلوم
• عن ابن عباس قال: نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا حتى إذا نهلوا، عبث بعضهم ببعض، فلما صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه وبرأسه وبلحيته، فيقول: قد فعل بي هذا أخي وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن، والله لو ك كان بي رؤوفا رحيما، ما فعل بي هذا، فوقعت في قلوبهم الضغائن، فأنزل الله عز وجل {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى قوله {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} .
فقال ناس: هي رجس وهي في بطن فلان قتل يوم بدر، وفلان قتل يوم أحد، فأنزل الله عز وجل.
حسن: رواه النسائي في السنن الكبرى (11151) ، والحاكم (2/ 141 - 142) ، والطبراني في