وأما ما رُوي عن عمران بن حُصين قال: غزوتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وشهدتُ معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ويقول:"يا أهل البلد! صلوا أربعًا، فإنا قوم سَفْرٌ"فهو ضعيف.
رواه أبو داود (1229) ، والترمذي (545) كلاهما من طريق علي بن زيد بن جُدْعان، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين فذكره واللفظ لأبي داود. ولفظ الترمذي: سئل عمران بن حُصين عن صلاة المسافر. فقال: حججتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلَّى ركعتين، وحججت مع أبي بكر فصلَّى ركعتين، ومع عمر فصلَّى ركعتين، ومع عثمان ست سنين من خلافته، أو ثماني سنين فصلَّى ركعتين. قال الترمذي:"حسن صحيح".
قلت: بل هو ضعيف، لأنَّ فيه علي بن زيد بن جُدْعان تكلَّم فيه أحمد وأبو زرعة، وأبو حاتم والنسائي والجوزجاني وغيرهم.
قال المنذري في مختصر أبي داود:"في إسناده علي بن زيد بن جُدْعان، وقد تكلم فيه جماعة من الأئمَّة. وقال بعضهم: هو حديث لا تقوم به حجة لكثرة اضطرابه".
قلت: ورواه الإمام أحمد (19865) من الطريق نفسه وزاد فيه:"إلا المغرب"، كما أنَّ سياقه أطول من هذا، فإنَّه جمع فيه بين الغزوة والحج والعمرة.
6 -باب الصلاة بمكة للمسافر
• عن موسى بن سلمةَ الهُذَليِّ قال: سألت ابن عبَّاسٍ: كيف أصلِّي إذا كنت بمكة إذا لم أصلِّ مع الإمام؟ فقال: ركعتين سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -.
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (688) من طرق عن محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة قال: سمعتُ قتادة يحدِّث عن موسى بن سلمة الهُذَلي فذكره.
7 -باب قَصْر الصلاة في منًى
• عن عبد الرحمن بن يزيد يقول: صلَّى بنا عثمان بمنىً أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه - وسلم بمنًى ركعتين، وصليت مع أبي بكر بمنًى ركعتين، وصليت مع عمر بمنًى ركعتين، فليت حَظِّي من أربع ركعات ركعتان متقبَّلتان.
متفق عليه: رواه البخاري في تقصير الصلاة (1084) ، ومسلم في صلاة المسافرين (695) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدّثنا عبد الواحد، عن الأعمش، قال: حدَّثنا إبراهيم، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد فذكره.
انظر تأويلات عثمان في إتمام الصلاة في مِنًى في أول جموع صلاة المسافر.