وإنْ كان بعض أهل العلم حسن الرأي فيه، قال شعبة: كان صدوق اللسان، ووثقه دحيم.
وكذلك لا يصح ما رواه أبو داود (457) ، وابن ماجه (1407) ، وأحمد (27626) كلهم من طريق زياد بن أبي سودة، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله! أفْتِنا في بيت المقدس قال:"أرض المحْشَرِ والمنْشَر، ائتُوه فصلوا فيه، فإن صلاةً فيه كألْف صلاةٍ في غيره"قلت: أرأيت إن لم أَستطع أن أتحمل إليه؟ قال:"فتهدي له زيتًا يسرجُ فيه، فمن فعل ذلك فهو كمن أتاه"فهو منكر.
قال الحافظ ابن رجب في فضائل الشام (331) :"وإسناده قوي لأن رواته ثقات، لكن قد قيل: إن إسناده منقطع، وفي متنه غرابة".
قلت: وفي إسناده علل منها: زياد بن أبي سودة وإن قال فيه الحافظ:"ثقة"فقد تكلم فيه الذهبي في"الميزان"وأورد له هذا الحديث وقال: في النفس شيء من الاحتجاج به، وقال: هذا حديث منكر جدًّا ونقل عن عبد الحق: ليس هذا الحديث بقوي، وعن ابن القطان: زياد وعثمان ممن يجب التوقف في روايتهما.
ومنها: ميمونة لا يُدري من هي، ولا يعرف لعثمان سماع منها.
ومنها: الاختلاف في ذكر عثمان أبي سودة بين زياد وميمونة، فرواه ابن ماجه وأحمد كما مضى، ورواه أبو داود ولم يذكر عثمان بينهما.
ومنها: أن معنى الحديث لا يستقيم، فإن ألف صلاة خاصة لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثبت ذلك بالتواتر، ولم يثبت ذلك لأي مسجد آخر.
وكذلك لا يصح ما رواه البهقي في شعب الإيمان (3/ 486) من طريق إبراهيم بن أبي حية، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صلاة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة، وصلاة في مسجدي ألف صلاة، وفي بيت المقدس خمسمائة صلاة".
فإن فيه إبراهيم بن أبي حية ضعيف جدًّا. قال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان في المجروحين (13) :"واسم أبي حية اليسع بن أسعد من أهل مكة، يروي عن جعفر بن محمد وهشام بن عروة مناكير وأوابد، يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها".
تنبيه: وقع في النسخة المطبوعة للبيهقي:"ابن أبي يحيي"وهو خطأ.
وفي معناه أحاديث أخرى، وكلها معلولة، والصحيح فيه حديث أبي ذر كما سبق، والله تعالى أعلم.
21 -باب ما جاء في فضل مسجد قباء، وإتيانه راكبًا وماشيًا، وأداء الركعتين فيه، وأن الصلاة فيه تعدل عمرة
قال الله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ