رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لا، والله ما ذكرتها قط إلا تغشّى بصري وقلبي غشاوة.
قال: قال سعد: فأنا أنبئك بها: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر لنا أول دعوة، ثم جاء أعرابي، فشغله حتى قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاتبعته، فلما أشفقت أن يسبقني إلى منزله، ضربت بقدميّ الأرض، فالتفت إليّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم: فقال:"من هذا؟ أبو إسحاق"قال: قلت: نعم، يا رسول الله! . قال:"فمه". قال: قلت: لا، والله، إلا أنك ذكرت لنا أول دعوة، ثم جاء هذا الأعرابي، فشغلك، قال:"نعم، دعوة ذي النون، إذ هو في بطن الحوت: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له".
حسن: رواه الترمذي (3505) ، وأحمد (1463) - واللفظ له -، والنسائي في عمل اليوم والليلة (656) ، والحاكم (2/ 382 - 383) كلهم من طريق يونس بن أبي إسحاق الهمداني، عن إبراهيم بن محمد بن سعد، عن أبيه، عن سعد بن أبي وقاص، فذكره.
قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، فإنه حسن الحديث.
11 -باب قوله: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) }
قوله: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} هي بنت عمران كما جاء في قوله تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} [سورة التحريم: 12] .
12 -باب قوله: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) }
قوله: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} أي السدّ وفيه يقدر المضاف، وهو أمة يأجوج ومأجوج، فإنهما قبيلتان، فيكتسب التأنيث من المضاف إليه.
وقوله: {مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} أي نشز وتل، والحدب هو المكان المرتفع.
ويأجوج ومأجوج هم من سلالة آدم عليه السلام، وقد جاء ذكرهم في سورة الكهف [94] ويكون ظهورهم قبل يوم القيامة كما جاء في الصحيح:
• عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدجال ذات غداة فذكر حديثا طويلا جاء فيه:"فبينما هو كذلك، إذ أوحى الله إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي"