إذا تبين أن النهي عن البناء في منى غير صحيح، فالمسألة على البراءة الأصلية يُنظر فيه تحقيق المصلحة للحجاج.
72 -باب استحباب أداء الصّلوات الخمس بمنى يوم التّروية
• عن عبد العزيز بن رُفيع، قال: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، قُلْتُ: أَخْبِرْنِي عَنْ شَيْءٍ عَقَلْتَهُ عَنْ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؟ قَالَ: بِمِنًى. قُلْتُ: فَأَيْنَ صَلَّي الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ؟ قَال: بِالأَبْطَحِ. ثُمَّ قَالَ: افْعَلْ مَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ.
متفق عليه: رواه البخاريّ في الحج (1653) ، ومسلم في الحج (1309) كلاهما عن إسحاق ابن يوسف الأزرق، حدّثنا سفيان (هو الثوريّ) ، عن عبد العزيز بن رفيع، به، ولفظهما سواء إلّا أنه وقع عند البخاريّ زيادة لفظة (العصر) في قوله:"أين صلّى الظّهر والعصر يوم التروية".
وهي زيادة شاذّة تفرّد بها شيخ البخاريّ وهو عبد الله بن محمد الجعفيّ، عن إسحاق الأزرق.
قال الحافظ في الفتح (3/ 508) :"فإنّ لفظ"العصر"لم يذكره غيره، فسيأتي في أواخر صفة الحج [1763] عن أبي موسى محمد بن المثني عند المصنف".
ثم ذكر اثني عشر نفسًا ممن رواه عن إسحاق الأزرق، ولم يقلْ أحدٌ منهم:"والعصر".
• عن جابر بن عبد الله، قال: ... فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ تَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى فَأَهَلُّوا بِالْحَجِّ وَرَكِبَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ ... الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الحج (1218) من طريق حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، فذكر الحديث بطوله.
• عن ابن عباس، قال: صلّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظُّهرَ يوم التّروية والفجر يوم عرفة بمنى.
صحيح: رواه أبو داود (1911) -واللفظ له-، والترمذي (880) كلاهما من حديث الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، فذكره.
ولفظ الترمذيّ:"صلّي بمنى الظّهر والفجر، ثم غدا إلى عرفات".
ورواه الإمام أحمد (2701) ، وصحّحه ابن خزيمة (2799) ، والحاكم (1/ 461) كلّهم من هذا الطّريق.
قال الحاكم:"صحيح على شرط البخاريّ".
ولكن أعلّه الترمذي فقال:"حديث مقسم عن ابن عباس، قال علي بن المديني: قال يحيي: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلّا خمسة أشياء وعدّها وليس هذا الحديث فيما عدّ شعبة".