ورواه مسلم في الإيمان (177) من وجه آخر عن داود بن أبي هند، عن الشعبيّ بإسناده بأتمّ منه، كما في باب معنى قول اللَّه عزّ وجلّ: [النجم: 13] وهل رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ربه ليلة الإسراء؟ واختصره من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: سألت عائشة:"هل رأي محمدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم- ربَّه؟ فقالت: سبحان اللَّه! لقد قفَّ شعري لما قلتَ"وساق الحديث بقصته، وحديث داود أتم وأطول. انتهى.
45 -باب ما جاء في المعية والنّجوى
قال اللَّه تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [سورة الحديد: 4] .
وقال تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [سورة المجادلة: 7] .
وقال اللَّه لموسى وهارون حين أرسلهما إلى فرعون: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [سورة طه: 46] .
وحكى اللَّه قول رسوله محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- حين قال لصاحبه أبي بكر: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [سورة التوبة: 40] .
• عن صفوان بن محرز المازنيّ قال: بينما أنا أمشي مع ابن عمر آخذ بيده إذ عرض رجل فقال: كيف سمعتَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في النّجوى؟ فقال: سمعتُ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"إنّ اللَّه يُدني المؤمن فيضع عليه كنفَه ويستره، فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: أيْ ربِّ، حتّى إذا قرَّره بذنوبه، ورأى في نفسه أنه هلك، قال: سترتها عليك في الدُّنيا، وأنا أغفرها لك اليوم، فيعطي كتاب حسناته. وأمّا الكفار والمنافقون فيقول الأشهاد: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} [سورة هود: 18] ".
متفق عليه: رواه البخاريّ في المظالم (2441) ، ومسلم في التوبة (2768) كلاهما من حديث هشام الدستوائيّ، عن قتادة، عن صفوان بن مُحْرز، فذكره، واللّفظ للبخاريّ.
وفي مسلم نحوه وفيه:"وأمّا الكفار والمنافقون فينادَى بهم على رؤوس الخلائق: {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ} ".
• عن عبادة بن الصّامت قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إنّ من أفضل إيمان المرء أن يعلم أن اللَّه عزّ وجلّ معه حيث كان".
حسن: رواه أبو نعيم في الحلية (6/ 124) ، والبيهقي في الأسماء والصّفات (907) كلاهما من