الكلبيّ القنَّسريني ضعيف، وشيخه أبو كرب الأزديّ، قال فيه أبو حاتم:"مجهول".
وعن حذيفة، رواه ابن ماجه (259) ، وفيه بشير بن ميمون الواسطيّ، أهل العلم مجمعون على تضعيفه، قال الحافظ في التقريب:"متروك متهم".
وعن أنس: رواه البزّار (كشف الأستار - 178) قال البزّار:"لا نعلمه يروى عن أنس إِلَّا بهذا الإسناد، تفرّد به سليمان، ولم يتابع عليه، ورواه عنه غير واحد". انتهى.
وأورده الهيثميّ في"المجمع" (1/ 183 - 184) وقال:"رواه الطبرانيّ في الأوسط، والبزّار، وفيه سليمان بن زياد الواسطيّ. قال الطبرانيّ والبزّار: تفرّد به سليمان. زاد الطبرانيّ: ولم يتابع عليه. وقال صاحب الميزان: لا ندري من ذا".
قلت: قول الطبرانيّ:"ولم يتابع عليه". ذكره أيضًا البزّار كما سبق، فلا معنى لقول الهيثميّ:"وزاد الطبرانيّ. . .".
والحديث يتقوّى بهذه الشواهد وغيرها كما قال الحاكم وغيره، واللَّه أعلم.
14 -باب النّهي عن كثرة المسألة عمَّا لم يكن ولم ينزل به وحي
قال اللَّه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [سورة المائدة: 101] .
• عن أنس بن مالك، قال: خطب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- خطبة ما سمعتُ مثلها قطّ. فقال:"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا". قال: فغطّى أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وجوههم لهم حنين. فقال رجل: مَنْ أبي؟ قال:"أبوك فلان". فنزلت هذه الآية: {لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} .
متفق عليه: رواه البخاريّ في التفسير (4621) ، ومسلم في الفضائل (2359) كلاهما من حديث شعبة، حدّثنا موسى بن أنس، عن أنس بن مالك، فذكره.
• عن ابن عباس، قال: كان قومٌ يسألون رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استهزاءً، فيقول الرّجل: مَنْ أبي؟ ويقول الرّجل تضلُّ ناقته: أين ناقتي؟ فأنزل اللَّه فيهم هذه الآية: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} حتى فرغ من الآية كلّها.
صحيح: رواه البخاريّ في التفسير (4622) عن الفضل بن سهل، قال: حدّثنا أبو النضر، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا أبو الجويرية، عن ابن عباس، فذكر الحديث.
• عن أبي موسى الأشعريّ، قال: سئل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن أشياء كرهها، فلما أكثروا عليه المسألة غضب وقال:"سلوني". فقام رجلٌ فقال: يا رسول اللَّه! مَنْ