قلت: إسناده حسن من أجل الكلام في يحيى بن عيسى، وهو وإن كان من رجال مسلم إِلَّا أنه مختلف فيه، فضعَّفه ابن معين والنسائي وغيرهما، ومشّاه أحمد، وذكره ابن حبَّان، والعجلي في الثّقات، فهو حسن الحديث.
ولكن رواه النسائيّ (8/ 147) ، والإمام أحمد (3881) ، وابن حبَّان في صحيحه (3252) كلّهم من طرق، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث بن عبد الله، أنَّ ابن مسعود، قال (فذكره) .
والحارث بن عبد الله هو الأعور ضعيف جدًّا.
فيا تُرى هل رواه عبد الله بن مرة من وجهين، أو أنَّ الأعمش دلّسه؛ لأنَّ النسائيّ رواه من طريق شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت عبد الله بن مرة، يحدِّث عن الحارث، عن عبد الله.
ورواه كذلك من طريق حصين ومغيرة وابن عون، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي.
ولكن جاء في مسند الإمام أحمد قال (أي الأعمش) : فذكرتُ ذلك لإبراهيم (أي ابن يزيد النَّخعيّ) فقال: حَدَّثَنِي علقمة، قال: قال عبد الله، فذكر بعض الحديث. وهذا إسناد صحيح.
فإذا صحَّ هذا فلا يضرّ ما رُوي عن الحارث بن عبد الله الأعور.
• عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ. قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ أَوْ يُطَوِّقُهُ، قَالَ: يَقُولُ: أَنَا كَنْزُكَ، أَنَا كَنْزُكَ".
صحيح: رواه النسائيّ (2481) عن الفضل بن سهل، قال: حَدَّثَنَا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكره.
وصحّحه ابن خزيمة (2257) ، ورواه من طريق أبي النّضر هاشم بن القاسم بإسناده نحوه.
ورواه الإمام أحمد (5729) من وجه آخر عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، بإسناده، مثله.
• وعن ثوبان، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من ترك بعده كنزًا مُثِّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع، له زبيبتان يتبع فاه، فيقول: ويلك مالك؟ فيقول: أنا كنزك الذي تركته بعدك، فلا يزال يتبعه حتّى يلقمه بده، فيقضمها، ثمّ يتبعه سائر جسده".
صحيح: رواه الطبرانيّ في"الكبير" (1408) ، والبزّار -"كشف الأستار" (882) -، وصحّحه
ابن خزيمة (2255) ، والحاكم (1/ 388) كلّهم من طرق عن يزيد بن زريع، ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد الغطفانيّ، عن معدان بن أبي طلحة اليعمريّ، عن ثوبان، فذكره.
قال البزّار:"قد روي نحوه بلفظه من غير هذا الوجه، ولا نعلم له طريقًا إِلَّا هذا الطريق إسناده حسن".
وقال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم".