غنًى، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السُّفلي"."
صحيح: رواه الإمام أحمد (14531) عن روح، حدّثنا ابنُ جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، فذكره. وإسناده صحيح.
ومن هذا الوجه أخرجه ابن حبان في"صحيحه" (3345) إلا أنه لم يذكر فيه الفقرة الثالثة من الحديث.
وروي أيضًا عن جابر بن عبد الله الأنصاري، قال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ بِمِثْلِ بَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَصَبْتُ هَذِهِ مِنْ مَعْدِنٍ فَخُذْهَا فَهِيَ صَدَقَةٌ مَا أَمْلِكُ غَيْرَهَا. فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قَبَلِ رُكْنِهِ الَأيْمَنِ، فَقَال: مِثْلَ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ قَبَلِ رُكْنِهِ الَأيْسَرِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ أَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَأَخَدَهَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَحَذَفَهُ بِهَا فَلَوْ أَصَابَتْهُ لَأوْجَعَتْهُ أَوْ لَعَقَرَتْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"يَأُتِي أَحَدَكُمْ بِمَا يَمْلِكُ فَيَقُولُ هَذِهِ صَدَقَةً ثُمَّ يَقْعُدُ يَسْتَكِفُّ النَّاسَ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى".
وفي رواية:"خُذْ عَنَّا مَالَكَ لا حَاجَةَ لَنَا بِهِ".
رواه أبو داود (1673) عن موسى بن إسماعيل، حدّثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر بن عبد الله، فذكره.
والرواية الثانية (1674) من طريق ابن إدريس، عن ابن إسحاق، بإسناده.
وصحّحه ابن خزيمة (2441) ، وابن حبان (3372) ، والحاكم (1/ 413) ، وقال: صحيح على شرط مسلم"."
قلت: وذلك بناء على مذهب الحاكم، وإلا محمد بن إسحاق ليس على شرط مسلم، كما أنه لم يصرح.
• عن أبي هريرة، قال: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال:"جُهْدُ الْمُقِلِّ وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ".
صحيح: رواه أبو داود (1677) من طرق عن الليث، عن أبي الزّبير، عن يحيى بن جعدة، عن أبي هريرة، فذكره.
والحديث في مسند الإمام أحمد (8702) من هذا الوجه.
وصحّحه ابن خزيمة (2444، 2451) ، وابن حبان (3346) ، والحاكم (1/ 414) من طرق عن الليث بن سعد، بإسناده.
قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم". وهذا وهمٌ منه، فإنّ مسلمًا لم يخرج ليحيى بن جعدة.
وقوله:"جهد المقل"الجُهد -بالضّم-: الوسع والطّاقة، أي ما يحتمله حال القليل المال. وقيل: أي مجهوده لقلّة ماله، وإنما يجوز له الإنفاق إذا قدر على الصّبر، ولم يكن له عيال،