يريد به الرفع عن المسألة والتعفف عنها، وأنشدني أبو عمر قال: أنشدنا العباس، قال: أنشدنا ابن الأعرابي في معناه:
إذا كان باب الذّل من جانب الغنى ... سموتُ إلى العلياء من جانب الفقر
يريد به التعزز بترك المسألة والتنزّه عنها". انتهى"
وقوله:"اليد العليا هي المنفقة ... الخ"ظاهره الإدراج، فكأنه من تفسير بعض الرواة، وقيل: من تفسير ابن عمر راوي الحديث نفسه، هذا الذي رجّحه أكثر أهل العلم منهم الحافظ ابن حجر، انظر: الفتح (3/ 297) .
• كتَبَ عبد العزيز بْنُ مَرْوَانَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَن ارْفَعْ إِلَيَّ حَاجَتكَ قَالَ: فكتب إليه ابْنُ عمَرَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يقول:"إنَّ اليَدَ العُلْيَا خَيْرٌ مِن اليَدِ السُّفْلَي، وابْدَأُ بِمَنْ تَعُولُ". وَلَسْتُ أَسْأَلُكَ شيئًا وَلا أرُدُّ رزقًا رَزَقَنِيهِ اللهُ مِنْكَ.
حسن: رواه الإمام أحمد (4474) ، وأبو يعلى (5730) كلاهما من حديث إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، قال: كتب عبد العزيز بن مروان إلى ابن عمر، فذكره.
وأورده الهيثميّ في"المجمع" (3/ 262) وعزاه للطبراني، ولم يعزه إلى الإمام أحمد، وقال:"رجاله رجال الصحيح".
قلت: إسناده حسن من أجل ابن عجلان وهو المدني، مختلف فيه غير أنه حسن الحديث، واختلطت عليه أحاديث أبي هريرة، وهذا ليس منها.
• عن مالك بن نضلة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الأَيْدِي ثَلاثَةٌ: فيَدُ اللهِ العُلْيَا، ويَدُ المُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا، ويَدُ السَّائِلِ السُّفْلَى، فَأَعْطِ الفَضْلَ وَلا تَعْجِزْ عَنْ نَفْسِكَ".
صحيح: رواه أبو داود (1649) عن أحمد بن حنبل -وهو في مسنده (15890) - عن عبيدة ابن حُميد التيميّ، حَدَّثَنِي أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضْلة، فذكره.
وأبو الأحوص هو عوف بن مالك بن نضلة.
وإسناده صحيح، وصحّحه ابن خزيمة (2440) ، وابن حبان (3662) ، والحاكم (1/ 408) كلّهم من طريق عبيدة بن حميد به.
وأبو الزعراء -بفتح الزاي وسكون المهملة- هو عمرو بن عمرو أو ابن عامر أو ابن مالك بن نضة الجشمي - بضم الجيم، وفتح المعجمة، من رجال السنن وهوثقة، وثَّقه ابن معين وأحمد وغيرهما.
قال ابن حبَّان:"إنَّ اليد العليا خير من اليد السُّفلى أراد به أن يد المعطي خير من يد الآخذ وإن لم يسأل".