ورواه الطبراني في"الأوسط" (3273) عن بكر بن سهل، عن يحيى بن حمزة، عن النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال: قال عمرو بن عبسة. قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من صام يومًا في سبيل الله بعُدتْ منه النار مسيرة مائة عام".
ومكحول لم يسمع من عمرو بن عبسة.
قال أبو حاتم: سألت أبا مسهر هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ما صح عندي إلا أنس بن مالك"."
واختلف في سماعه من واثلة بن الأسقع فأنكر سماعه منه أبو زرعة.
وأما عمرو بن عبة فلم أجد من نصَّ على أنه سمع منه.
ولم ينتبه المنذريّ إلى هذا فقال في"الترغيب والترهيب" (1458) بعد أن عزاه إلى الطبراني في"الكبير"، و"الأوسط":"إسناده لا بأس به". وكيف لا يكون به بأس وفيه انقطاع.
وفي الباب أيضًا عن عتبة بن عبدٍ السلمي، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من صام في سبيل الله يومًا فرضًا باعده الله من جهنم كما بين السموات السبع، وبين الأرضين السبع. ومن صام يومًا تطوعًا باعد الله ما بينه وبين جهنم مسيرة ما بين السماء إلى الأرض".
رواه الطبراني في"الكبير" (17/ 119 - 120) من طريق محمد بن عمر الواقدي، ثنا ثور بن
يزيد، عن شريح بن عبيد، عن عتبة بن عبد السّلمي، قال (فذكره) . وفيه محمد بن عمر الواقدي
وهو متروك.
ورواه ابن أبي عاصم في"الجهاد" (172) عن محمد بن يحيى بن عبد الكريم، قال: حدثنا رجل -وقد سماه لي-، قال: حدثنا ثور بن يزيد بإسناده، مثله.
وفيه رجل لم يسم، ولا يبعد أن يكون هو الواقدي نفسه؛ فإن محمد بن يحيى قد سماه، ولكن حذفوه لشدّة ضعفه لإيهامه بأنه غيره.
وفي الباب أيضًا ما روي عن معاذ بن أنس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من صام يومًا في سبيل الله متطوعًا في غير رمضان بعُد من النار مائة عام سير المضمَّر المجيد".
رواه أبو يعلى (1486) عن أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زبان بن فائد، عن سهل بن معاذ، عن أبيه، فذكره.
وزبان بن فائد البصريّ أبو جوين ضعيف، ضعّفه أحمد وابن معين وابن حبان وغيرهم.
وبه أعلّه الهيثمي في"المجمع" (3/ 194) مع القول بأنه قد وثق.
وقوله:"وقد وثّق"الظاهر منه إشارة إلى ذكر ابن حبان له في"الثقات"، ولكنه لم يذكره في"الثقات"وإنما ذكره في"المجروحين" (373) وقال:"منكر الحديث جدًّا، يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به". ونقل تضعيفه عن ابن معين أيضًا.